منذ اندلاع شرارة الثورة في الخامس والعشرين من يناير وحتى تنحّي الرئيس في الحادي عشر من فبراير ظل البث التخريبي مستمراّ في صورته المُجرّدة على التليفزيون المصري بصورة متواصلة أثّرت بشكل ما على الثورة.. أستطيع القول أن هذا البث كان يزيد من حماسة المؤمنين بها ويزيدهم إصراراً على تحقيق المطالب المشروعة للشعب حيث كان البث التخريبي مُثيراً للغثيان.. كان غير مُنصف بالمرة حيث تم تثبيت الكاميرات على مكان فارغ من المتظاهرين طيلة الوقت لإثبات أن كل شيء تمام ناهيك عن اللقاءات المُوالسة التي ملأت الشاشات ونشرات الأخبار الكاذبة التي ذكرتنا بإعلام نكسة عام 1967.. وعلى جانب آخر ساهم هذا البث على خلق نوع من التشويش لمن يتابعون هذه الشاشات من البسطاء حيث تمكّنت الأخبار المكذوبة من رؤوسهم وجعلتهم إلى حد بعيد يتساءلون عمّا يفعله هؤلاء الشباب إذن في مظاهرات ميدان التحرير ويراقبونهم من خلال نظرة مُستنكرة لم يُداخلها فهم إلا ببيانات الرئيس !!ا
نعم.. كانت بيانات الرئيس وتقديم تنازلاً بعد آخر من الحكومة بمثابة صدمة أفاقت الكثيرين حيث بدأوا يستشعرون ضعف النظام الذي وافق خلال أربعة وعشرين ساعة على مطالب رُفِضَت خلال سنين طوال ففطنوا إلى فكرة أنهم مخدوعون
ولم يختلف دور البث التخريبي على صفحات الجرائد القومية عن دور الإعلام المرئي وساهم قطع الإتصالات وخدمة الإنترنت خلال الأزمة لإتجاه الناس للعودة لقراءة الجريدة الورقية فوقعوا في نفس اللبس الذي انتهى بتغير اللهجة لصالح الثورة عند قرب ختام الأزمة
واقع الأمر أن الأزمة لم تنته بل ربما بدأت
والبث التخريبي لم ينته بدوره وإن كان اتخذ شكلاً جديداً مُختلِفاً
فواقع الأمر أن ماحدث في بلدنا هو التعريف الحقيقي للثورة الذي يفوق ما حدث في عام 1952 حيث كان ما حدث وقتها انقلاباً عسكرياً قام به الجيش لاستبدال نظام ملكي بنظام جمهوري ولم تُشارك به جموع الشعب لكنه أطلق على نفسه كلمة "ثورة" ليُضفي شرعية شعبية على تلك الحركة التي لم تفعل غير تغيير الفئة الحاكمة .. لكن ثورة يناير كان مُحركها الأساسي هي الجماهير التي دأبت على الهتاف بأنها تبتغي تغيير " النظام" وليس فقط رأس السلطة واستبدال وجه بآخر
ولنعد للتعريف الكامل للثورة.. أنها صحوة شعبية متواصلة لا تنتهي إلا بتحقيق الأهداف.. وتمر الثورة بمراحل ثلاث
مرحلة هدم للنظام القائم
ومرحلة انتقالية
ثم مرحلة بناء وتحقيق الأهداف
وغني عن القول أن البث التخريبي كان واضحاً ومن السهولة بمكان معرفته بل والسخرية منه كما فعلنا جميعاً ونحن نتابع ترهات الإعلام الرسمي بكل نوافذه في المرحلة الاولى التي عبرناها وهي مرحلة الهدم ولكنه الآن يضرب مُختفياً في الظلام في المرحلة الإنتقالية التي تُعد من أدق مراحل الثورة على الإطلاق
إنه يتجلّى في سيناريوهات التشويه والتخوين والتشكيك في كل شيء وكل أحد.. في كل نية وكل ضمير
صار الأمر أشبه برواية عبثية الكل فيها متهم بكل الجرائم إلى أن تثبت برائته .. وامتلأت الساحة السياسية بشتى أنواع الاتهامات التي زاد من تراشقها الإعلام الذي وظّف ساعاته الطويلة لمساجلات وتراشق وفضائح وأموال منهوبة لا حد لها
بث تخريبي غير منظم بل عشوائي يمضي في كل الإتجاهات بلا توقف
لقد بدأ الأمر بمحاولات القفز على مقعد التفاوض ثم محاولات الزعامة من وجوه سئمناها بعد أن حُرِقَت في الجولات السابقة وصارت كالفرس الخاسر وكل منها عندما يستشعر انحسار الأضواء لا يجد في غير إلقاء الاتهامات بالعمالة والخيانة بديلاً
ثم زاد البث بفتح ملفات الفساد والتنقيب في ذمم المسئولين السابقين خشية تسرّب أموالهم للخارج فكثُرَت البلاغات هنا وهناك للحاق بأموال البلد قبل أن تطير .. وصارت تسلية الناس في الليالي الباردة متابعة الملايين والمليارات التي يكتنزها مسئولون سابقون
ولعل هذا كان البث الخفي الذي أجج الآن تلك الإعتصامات اليومية والإضرابات الدائمة في كل مواقع العمل حيث استشعر الناس أنهم منهوبين حتى الثمالة فمضى كل منهم يصرخ في مكانه ويجاهر بمطالب ربما أنها ليست من حقه وبات يلوي ذراع الحكومة التائهة للحصول في تلك اللحظات على ما يريد لأنه ربما يعرف أن اللحظة القادمة هي المجهول بعينه
البث التخريبي يعمل بكفاءة ويدفع الناس دفعاً لتقويض ما بقى من أركان الدولة في وقت نحتاج فيه لعبور تلك المرحلة الإنتقالية بسلام قبل أن نصل لمرحلة تحقيق الأهداف
حديثي عن الأسوياء الذين يطمعون في حياة كريمة وربما يتجاوزون في المطالب كثيراً وليس عن المحتالين والناهبين ومُستغلي الحال الذين حتماً سيعيثون فساداً هذه الأيام فهؤلاء لا أعرف حقاً إن كان سيطالهم القانون أم أنهم سيفلتون بأفعالهم في زحام التخبّط
أنا لا أعرف حقاً لمن أوجّه صوتي ليخفض البث قليلاً ريثما نلتقط الأنفاس.. هل أوجهه لإعلام حر وجد ضالته في الحدث ام لإعلام رسمي يحاول استجلاب ماء الوجه أم للضمائر التي ذهبت في غفوات طويلة وانغمست في تمجيد الذات واتهام الآخر
لا أعرف حقاً
هل أوجهه لشعب أصابه الكبت لثلاثين عاماً فانطلق مُطالباً بحقه لا يلوي على شيء.. هل أسأله الصبر؟
مازال طعم الفرحة في فمي ولكن رغماً عني أستشعر مرارة ما.. مرارة تنبع فقط من قلب يستشعر الخوف على تلك الثورة.. يستشعر الخوف على الوطن
..
نعم.. كانت بيانات الرئيس وتقديم تنازلاً بعد آخر من الحكومة بمثابة صدمة أفاقت الكثيرين حيث بدأوا يستشعرون ضعف النظام الذي وافق خلال أربعة وعشرين ساعة على مطالب رُفِضَت خلال سنين طوال ففطنوا إلى فكرة أنهم مخدوعون
ولم يختلف دور البث التخريبي على صفحات الجرائد القومية عن دور الإعلام المرئي وساهم قطع الإتصالات وخدمة الإنترنت خلال الأزمة لإتجاه الناس للعودة لقراءة الجريدة الورقية فوقعوا في نفس اللبس الذي انتهى بتغير اللهجة لصالح الثورة عند قرب ختام الأزمة
واقع الأمر أن الأزمة لم تنته بل ربما بدأت
والبث التخريبي لم ينته بدوره وإن كان اتخذ شكلاً جديداً مُختلِفاً
فواقع الأمر أن ماحدث في بلدنا هو التعريف الحقيقي للثورة الذي يفوق ما حدث في عام 1952 حيث كان ما حدث وقتها انقلاباً عسكرياً قام به الجيش لاستبدال نظام ملكي بنظام جمهوري ولم تُشارك به جموع الشعب لكنه أطلق على نفسه كلمة "ثورة" ليُضفي شرعية شعبية على تلك الحركة التي لم تفعل غير تغيير الفئة الحاكمة .. لكن ثورة يناير كان مُحركها الأساسي هي الجماهير التي دأبت على الهتاف بأنها تبتغي تغيير " النظام" وليس فقط رأس السلطة واستبدال وجه بآخر
ولنعد للتعريف الكامل للثورة.. أنها صحوة شعبية متواصلة لا تنتهي إلا بتحقيق الأهداف.. وتمر الثورة بمراحل ثلاث
مرحلة هدم للنظام القائم
ومرحلة انتقالية
ثم مرحلة بناء وتحقيق الأهداف
وغني عن القول أن البث التخريبي كان واضحاً ومن السهولة بمكان معرفته بل والسخرية منه كما فعلنا جميعاً ونحن نتابع ترهات الإعلام الرسمي بكل نوافذه في المرحلة الاولى التي عبرناها وهي مرحلة الهدم ولكنه الآن يضرب مُختفياً في الظلام في المرحلة الإنتقالية التي تُعد من أدق مراحل الثورة على الإطلاق
إنه يتجلّى في سيناريوهات التشويه والتخوين والتشكيك في كل شيء وكل أحد.. في كل نية وكل ضمير
صار الأمر أشبه برواية عبثية الكل فيها متهم بكل الجرائم إلى أن تثبت برائته .. وامتلأت الساحة السياسية بشتى أنواع الاتهامات التي زاد من تراشقها الإعلام الذي وظّف ساعاته الطويلة لمساجلات وتراشق وفضائح وأموال منهوبة لا حد لها
بث تخريبي غير منظم بل عشوائي يمضي في كل الإتجاهات بلا توقف
لقد بدأ الأمر بمحاولات القفز على مقعد التفاوض ثم محاولات الزعامة من وجوه سئمناها بعد أن حُرِقَت في الجولات السابقة وصارت كالفرس الخاسر وكل منها عندما يستشعر انحسار الأضواء لا يجد في غير إلقاء الاتهامات بالعمالة والخيانة بديلاً
ثم زاد البث بفتح ملفات الفساد والتنقيب في ذمم المسئولين السابقين خشية تسرّب أموالهم للخارج فكثُرَت البلاغات هنا وهناك للحاق بأموال البلد قبل أن تطير .. وصارت تسلية الناس في الليالي الباردة متابعة الملايين والمليارات التي يكتنزها مسئولون سابقون
ولعل هذا كان البث الخفي الذي أجج الآن تلك الإعتصامات اليومية والإضرابات الدائمة في كل مواقع العمل حيث استشعر الناس أنهم منهوبين حتى الثمالة فمضى كل منهم يصرخ في مكانه ويجاهر بمطالب ربما أنها ليست من حقه وبات يلوي ذراع الحكومة التائهة للحصول في تلك اللحظات على ما يريد لأنه ربما يعرف أن اللحظة القادمة هي المجهول بعينه
البث التخريبي يعمل بكفاءة ويدفع الناس دفعاً لتقويض ما بقى من أركان الدولة في وقت نحتاج فيه لعبور تلك المرحلة الإنتقالية بسلام قبل أن نصل لمرحلة تحقيق الأهداف
حديثي عن الأسوياء الذين يطمعون في حياة كريمة وربما يتجاوزون في المطالب كثيراً وليس عن المحتالين والناهبين ومُستغلي الحال الذين حتماً سيعيثون فساداً هذه الأيام فهؤلاء لا أعرف حقاً إن كان سيطالهم القانون أم أنهم سيفلتون بأفعالهم في زحام التخبّط
أنا لا أعرف حقاً لمن أوجّه صوتي ليخفض البث قليلاً ريثما نلتقط الأنفاس.. هل أوجهه لإعلام حر وجد ضالته في الحدث ام لإعلام رسمي يحاول استجلاب ماء الوجه أم للضمائر التي ذهبت في غفوات طويلة وانغمست في تمجيد الذات واتهام الآخر
لا أعرف حقاً
هل أوجهه لشعب أصابه الكبت لثلاثين عاماً فانطلق مُطالباً بحقه لا يلوي على شيء.. هل أسأله الصبر؟
مازال طعم الفرحة في فمي ولكن رغماً عني أستشعر مرارة ما.. مرارة تنبع فقط من قلب يستشعر الخوف على تلك الثورة.. يستشعر الخوف على الوطن
..