Tuesday, February 08, 2011

كيف يتعامل المصريون مع الثورة؟



الحياة هذه الأيام لم تعد بثقل الماضي القريب.. صارت خفيفة
يثقلها فقط بعض انتظار لما تُخبّئُه لنا الأيام.. فمنذ اندلاع شرارة الثورة الشبابية يوم 25 يناير والأحداث تتلاحق بطريقة لا نتحمّلها نحن المصريون
في الماضي القريب كانت كل الأشياء بطيئة بطيئة.. لا شيء يحدث على الساحة ولا جديد في أي صباح..وكما يقول مثلنا الشعبي: اللي بنبات فيه بنصبح فيه
الأكثر من ذلك أننا فقدنا القدرة على الإلتفاف حول شيء.. أي شيء.. سوى ذواتنا المُثقَلَة بهموم الحياة.. اعتدنا الدوران حول فكرة أن لا حل ولا تغيير ممكن على الإطلاق
نفس المدير لا يذهب لأنه كوزيره لا يذهب لأنه كرئيس وزرائه لا يذهب لأنهم جميعاً كرئيسهم ورئيسنا لا يذهب ولا يذهبون
أنت لا تعرف لماذا يرفعون سن المعاش في دولة تشكو البطالة والرسوب الوظيفي في مُعظم قطاعاتها الإدارية
!!
أنت لا تعرف لماذا يُسَن قانون تعيين أبناء العاملين في كثير من القطاعات المُرَفّهة.. هل عرفت الآن
!!
لقد جثموا على قلوبنا حتى لم نعد نحس ألم
يمكنني أن أعد على إصبعين اثنين وزيري تعليم فقط مررت بهما اثناء فترة دراستي.. وعلى ثلاث أصابع وزراء صحة خلال حياتي.. وعلى إصبع واحد وزير ثقافة
ويمكنني أن أؤكد أن ما حدث خلال الأيام الفائتة القليلة قد أصاب الناس بالهبل.. أو لنقل ما يشبه الصدمة الحضارية التي تصيب القروي الساذج عندما يذهب لبلاد التقدم ويلحس عقله الفرق الشاسع
فجأة توارى عن المشهد السياسي وجوه كثيرة.. وفجأة أيضاً بدأ النظام يتنازل.. نعم كانت الرؤية أن النظام يتنازل بأي عطية يُعطيها لنا لتُسكت ثورة الشباب.. لم يتسع إدراكنا أن ما يحدث هو حق لنا لأننا اعتدنا مِنّة الحاكم !! وكانت كل خطوة من النظام يصرخ الناس من حولي: كفاية أوي لغاية كدة.. احنا ماكنّاش نحلم بكدة.. كفاية كدة و"نرجع" للإستقرار تاني علشان البلد
!!
ولكن الشباب دوماً وكل يوم من أربعة عشر يوماً ماضية لم يفقدوا القدرة على الحلم بنيل حقوق مشروعة للشعب كله لكنه " لايعي" أنها حقوقه.. الناس بالفعل تَرَبّت على الإنقياد واعتادت الإكتفاء وأسلمت خلاياها العقلية لإعلام تافه يُسطّح كل حواسهم.. وظل هذا الحال حتى اللحظة.. يحاولون الإنفلات من الحلم.. عجز تام..عجز يُعجِز الواعون عن انتشالهم من استسلامهم.. وحتى القادرين على شيء من الحلم تُكبّلهم حسابات الواقع ونظريات ماهو مُتاح ونظريات السياسة التي دحرها الشباب حتى الآن بإرادة صلبة لا تلين
ورغم توحيد الأبواق لقتل الحلم في مهده لم يفلحوا حتى الآن في مُجرّد تشويهه
الشباب بلا قيادة
الشباب بلا أجندات
الشباب بلا غرض أو مَصلحة.. ليسوا ككل الأفّاقين الذين عَلَت أصواتهم ليجنوا ثمرة ما صنعته أيادي لا تمتد لتسرِق.. بل تمتد لتزرع الحلم في أرض جرّفها الناهبون
...
إلى الغارقين في قنوات التليفزيون الرسمي الآسنة
إلى المُوالين بداعي المُسالمة
إلى المُسالمين بداعي الجُبْن
لو لم تشاركوهم الحلم.. لعجزكم الفادح عن ذلك.. لا تشوهوهم
حاولوا فقط تنسّم رياح حرية صنعوها لكم بدمائهم
حاولوا