Sunday, June 19, 2011

عودة خالتي رمزية

أُجرب مُعاودة الكتابة.. أكاد أنفجر
..
كنت فيما مضى أكتب إسقاطات بين الكلمات أستخدم فيها خالتي رمزية خوفاً وهلعاً مما قد يحدث لي إن أنا صرّحت علانية بنقد
  ورغم أن مدونتي الصغيرة تسبح مع ملايين الصفحات في بحر الإنترنت الواسع إلا إنني كنت أظن دوماً أن مدونات المصريين مرصودة  من قبل حبايبنا إياهم
وكان يرعبني أن أجرجر أهلي ورائي لمجرد كلمة قلتها تنفيساً عن رأي..  رأي يعرفه الجميع ولا حاجة لتكراره
وبينما كانت رمزية على وشك الهروب مني في تدويناتي الأخيرة قبل الثورة والتي كنت فيها وغيري على إفرست اليأس نكاد نهوي إلى الأرض إذا بالثورة تقتل رمزية وتلقي بها في ستين داهية تاركة إياي وغيري نعزف لحن الحرية لأن ساعتها صوت الحرية كان بينادي
كنت أكتب هنا عن آمالي وطموحاتي وأرفرف فرحاً وقلقاً 
وكنت ككل المصريين نتشارك الحديث في كل مكان حتى في ثواني الأسانسير القليلة
..
ثم أما بعد ماذا حدث؟
لا أفهم بجد ماذا حدث
!!
كل ما أفهمه أنني لا يمكنني الكتابة إلا بعد استدعاء روح الله يرحمها رمزية من جديد ..تاني

وذلك لأن المجلس العسكري يفعلها كل حين ويلم لمة محترمة من شباب الثورة " غالباً" -الفكرة دوماً أنك لا يمكنك تحديد من هم شباب الثورة بدقة -ويصدر ضدهم أحكاماً عسكرية.. أو يستدعي صحفيين ومذيعين ويدعوهم لاحتساء الشاي بعد أن زاد معدل " انتقاد" أحدهم للمجلس
!!
ثم أن المجلس يصدر تعديلات على القانون العسكري تجعله مختصاً بمحاسبة ضباطه في قضايا الكسب غير المشروع حتى بعد تقاعدهم
 ثم أن  المجلس يسمح بسرية محاكمات رموز النظام السابق فلا نعرف هل زيد فعلا في طرة ام تم تهريبه
ولا نعرف هل عبيد فعلا  جُمّدت أمواله أم أنها نقلت بسلام آمنين للخارج
..
فيما مضى كانت كل مطالبك الحياتية تُنفّذ بطريقتين.. الواسطة أو الرشوة
الثورة قضت -تقريباً - على الواسطة.. وبقيت الرشوة
وهذا يجعلني أتسائل: إذا كان صعلوك صغير يمكنه رشوة أحدهم للحصول على ورقة ما فما بالنا بمن هو ليس صعلوكاً 
!!
ألم يتمكن كل هؤلاء الفاسدون بعد من شراء براءاتهم بالرشاوي.. أتعجب إن لم يفعلوا وقد مُنح لهم الوقت الطويل
......
الحقيقة أن الغموض رهيــــب ويحمل الكثيرين على تغيير معسكرات احتلوها طويلاً في محبة المجلس

فأنا مثلاً لن أتحدث عمّا كنت أطنشه عامدة من أخبار ضرب المتظاهرين في الجمع المتتالية وكنت أؤكد لنفسي أنهم حتماً ولازمن ..بلطجية مدسوسين وكنت أؤكد لنفسي أن  كشوف العذرية حتماً ولازمن شائعة مغرضة.. وأن الأمن نازل نازل بس هم بيتقلوا شوية.. وأنه مهما حدث فإن لكل ثورة ضحاياها
نعم كنت أبرر لهم حتى أحسست بالعَتَه يتملكني وأنا أبدأ في قراءة مانشيتات صباحية يومية مؤخراً تؤكد أن الحرامي فلان يتحرك بأمان في الخارج وأن علان قد تثبت  برائته مما نسب إليه رغم ما ظل يُروَج له منذ فترة عن فساده الذي يشم العالم رائحته وأننا سامحنا ترتانة بعد أن ردت ما سلبته وأن..كثير جداً من المتناقضات التي جعلتني أكرر العبارة المستهلكة :الثورة ترجع إلى الخلف

ونظراً لأني كنت حسنة النية لوقت طويل جداً أطول من اللازم بلغ ستة أشهر تقريباً  فقد حاولت الكتابة.. بخوف.. يتملكني خوف ما رغم أن من يعبرون صفحتي قلة قليلة !! ذلك لأن أحمد مثل الحاج أحمد والحرية تتراجع في دأب وأمن الدولة غير هدومه وأخد شاور ورجع بسلام
..
وعليه فأنا أكتب كلمة صغيرة أفك بها عن ضيقي الذي تَجدّد

أنا حاسّة إن الثورة بقالها كتير والحر داخل علينا.. هتبوظ.. ولذلك هناك حل من اثنين
إما نغليـــــــها.. علمونا إن الغليان بيموت البكتريا
أو نحطها في الثلاجة قبل ما تحمض.. علشان تبقى ثورة محفوظة للتاريخ