حكايتى معه
منذ مدة طويلة أقلعت عن قراءة الجرائد اليومية واستبدلتها بتصفح طبعاتها على النت ، وقبل ذلك للأمانة كنت أشترى الأهرام بصفة يومية لأنه فى نظرى الجريدة الأكثر احتراماً ولأننى كنت أجد فيه أقلاماً تجذبنى لقراءة أفكارها، ولعلنى أذكر هنا أبى الذى كان يشترى يوماً ما الثلاث جرائد وأضاف لهم جريدة الوفد بعد ظهورها، وعندما وجد أنه يقرأ الخبر ثلاث مرات بدون اضافات قرر شراء جريدة الاهرام فقط واستغنى بها عن باقى الجرائد، وربما هذا ما ترسّب فى عقلى الباطن وجعلنى أكن لها هذا الاحترام، فرأى أبى جدير بالاحترام على أية حال
تغيُر الأحوال
كنت فيما مضى أعتز جداً بعدد الجمعة والحق انى لم أتوقف عن شرائه يوماً فقد كان يوماً ما دسماً وغنياً وكان يكفينى منه ملحقه الأدبى الذى قرأت فيه قصصاً كثيرة لرواد القصة وتابعت قصائد جويدة أولاً بأول وبريد الجمعة كان يمثل لى محطة هامة اتوقف عندها بالتأمل وان كنت أحياناً أنأى بنفسى عن قرائته نظراً لأن ما بى كان يكفينى، وبعد وفاة رائده عبد الوهاب مطاوع توقفت تماماً عن محاولة قرائته- لا أدرى السبب ، ومنذ عام أو أكثر انتبهت على قضية الجرائد القومية وتبعيتها لمجلس الشورى وتعيين رؤسائها والفساد الذى كان يعشش فى أرجائها، وآلمنى ما تردد حول الأهرام ، كان صرحاً من خيال فهوى
فوائد خفية
رغم كل شىء ، ورغم اقتناعى بعدم جدوى شرائى لها، كنت مواظبة على عدد الجمعة ، أشتريه ولاأقرؤه، فقد كتب جويدة حتى مل الحديث وتحول الجانب الأدبى لفض نزاعات ذوى السلطة وليس ذوى الموهبة، وأصبحت الرياضة تحتل أكثر من سبعة صفحات ناهيك عن الاعلانات، وأصبح أنيس منصور مثلاً يكرر نفسه بأقواله المأثورة ، وأشرف عبد المنعم يكاد يبكى على حال الغناء كل عدد وكاد رصيد صبره أن ينفذ، وتقلصت مساحة صندوق الدنيا الخاص بأحمد بهجت ، المهم أننى لم أكن فى عدد الجمعة فائدة غير أنه أداة تعطى نتائج رائعة عند تنظيف الزجاج وكذلك عند لف الأوانى الزجاجية للانتقال بها من مكان لآخر
وأخيراً
قرأته اليوم، لأن الكمبيوتر كان مشغولاً طول الوقت بزوجى والأولاد ولم أجد بداً من تصفحه ، لن أعقب على الهباب فهو أمر عادى ولكن الغير عادى هو الأخبار التى استوقفتنى
ـ نشوب حريق فى عبارة تابعة لشركة السلام فى ميناء ضبا ولم يسمح لها بالابحار وكان على متنها 950 شخص مصرى
ـ نقل العالم أحمد مستجير للمستشفى للعلاج من انفجار أحد شرايين المخ بعد مشاهدته أحداث لبنان
ـ مسابقة ملكة جمال العرب والمقامة فى شرم الشيخ تنتهى بفوز التونسية
ـ شقة تمليك بعباس العقاد (مش مكتوب لعظيم) سعرها 950000 جنيه
ـ طالبة تنتحر بعد ظهور نتيجة التنسيق وفشلها فى دخول كلية التجارة
ـ رجل يمر بضائقة مالية يستدرج جارته ويقتلها ويسرقها ويلقى باجزائها فى الشوارع
نــــــــــــــدم
أشعر بالندم، لأنى قرأته ولأنى انتظرت منه بعد الغيبة الطويلة أن يسعدنى بخبر واحد
لكن
قدر الله وما شاء فعل