Sunday, August 06, 2006

عن الجميلة التى رحلت




هل يمكننى حقاً الكتابة عنها.. عبث

أنا أكتب فى وقت فراغى .. بعد أن أطعمت الصغار ورتبت البيت وقلمت أظافرى وتعطرت
بينما جسدها الفانى بالتأكيد يرقد وحده فى تلك الحفرة كما علمنا ذلك الغراب
لا ألوم نفسى
فالحياة تستمر
وأنا أفعل ما كانت تفعله هى بعد أن تقبلت العزاء فى أمها
وما ستفعله ابنتى بعد أن توارينى التراب
لكنى ربما أختلف عنهما بأننى سأحاول أن أكتب عن أمى
عنها
تلك الفاتنة التى كانت تشبه كاترين هيبورن
وتمتلك عينين خضراوين ضنت بهما الجينات الوراثية فلم أرثهما أنا أو أشقائى أو أولادى
لا أعرف عن شبابها غير صور تمتلىء بفساتين واسعة وأكمام خفية
وشعر متموج فاتح اللون كانت تختال به ولاشك فى بلدها المنصورة
وصورة زفاف كبيرة مذهبة الاطار
ترتدى فيها فستانا قصيرا وتاجا اوصت به لى
لم أشعر بها وهى ترعانى فقد كنت بعد صغيرة، ولكنى شعرت بها وهى ترعى غيرى
هل أكتب عن أول يوم مدرسة لى.. ولاولادى
أو أكتب عن بكائها يوم زواجى
وفرحتها بأول حفيد
ودعائها لى بالنجاح وأنا فى طريقى لامتحان
أو أكتب عن همسها لى ولابنتى من بعدى
كونى جميلة نظيفة رائعة فى عيون من حولك
هل أكتب عن وحدتها التى كنت اسرق من حياتى الوقت لاقتلها
عن كل ايام عيد الام
والهدية التى احتار فيها
كأنى اريد الدنيا فى علبة صغيرة اهديها لها
نجلس الان .. يتوافدون
شعرت ببكائهم الآن وأصابتنى الغيرة .. فأنا لم أبك على غير عادتى
مرت ثلاث أيام ولم أبك
حتى وأنا أرتدى السواد الذى كانت تمنعه عنى.. وتخبرنى وقد تعديت الثلاثين انى ما زلت صغيرة
وأنها ستقوم عنى بواجبات العزاء
جلست كالصنم أحيى المتشحات بالسواد الباكيات من قلوبهن
فلم يعد أحد يملك وقتا ليعزى من لم يحبه بالفعل
من نافقنها امتنعن عن حضور العزاء.. واحترمتهن
جلست بلا دموع.. وهن ينظرن لى ويتمتمن انى بلا شك ذاهلة عن الحدث
أبدا
أقسم انى كنت بكامل وعيى .. حتى وأنا أشهد غسلها..وأتأمل سكونها واستسلامها
كنت ا نظر لصورتها المعلقة فوق الحائط.. ربما كانت هى من تنظر لنا
وتنتظر منى لمحة حزن
لكنى كنت صامدة
كنت ادرك ذهابها.. لكنى لا أحسه
أحسسته فقط فى اللحظة التى انصرف فيها الجميع بلا عودة وفتحت دولابها
وتحسست ملابسها
ورائحتها
ومنديلها القماش المزركش التى كانت تطويه بعناية فائقة
والوسام الذى نالته
والتايير الذى حضرت به حفل تكريمها
وحقائب يدها
واوراق بخطها
لا معنى للدموع.. وقد رحلت
لا معنى لأى شىء غير كونى قد أصبحت أخيرا وحيدة
وحدة لن يُذهبها عنى زوج أو ابن او صديق
افتقادى لها .. لاحاديثنا .. شكواى وشكواها
احلامى واحلامها
ربما لأنها لم تكن أما عادية.. فحزنى عليها لن يكون عاديا


تحديث

لا أدرى لماذا أشعر بسخافة أن أكتب عن هم شخصى بهذا الشكل

أعتذر لكل من يُطل هنا

أحببت فقط أن أكتب عن خيط من خيطان طيارتى أصابه الزمن بالوهن

وأتمنى ألا ينال من قدرتى على التحليق