Saturday, February 03, 2007

وأدركنى اللقـــــاء

كنت أعرفه من قبل، لا شك فى ذلك، لم تخدعنى بذلته السوداء وياقته البيضاء، تجاوزت عن صمته وتلمست فى ملامحه الجامدة قناعاً فرضته ظروف اللقاء
انتهى الاجتماع وانفض الحاضرون، لكنه لبث متراخياً فى جمع أشيائه تماماً كما فعلت، وبدانى بحديث بلا معنى عن فحوى الاجتماع، أجبته بسؤال آمل عن اسم عائلته، وهنا أدركنى، ورأيت قناعه يتهاوى تاركاً ملامح طفولية محببة تطفو على قسماته
كان اللقاء دوماً قبيل الغروب، نختلس من بقايا النور بضعة لحظات تضىء لنا عتمة شاطىء البحيرة الخالى، كنت أخاف، لكنى لم أتأخر يوماً عن موعدنا، يحمل قميصى المزركش فى طياته ثمرة برتقال، ودمية، بينما ينتظرنى جالساً فوق صخرة، وبيده أعواد البوص الجافة يجدلها قاتلاً بها ملل الانتظار
نتسابق، فتؤلم قدمى أحجار الأرض الناتئة ، فيعاقبها بإلقائها فى البحيرة واحدة بعد أخرى، نتقاسم البرتقالة، والحنو على الدمية، والحديث اللاهى عن كل شىء،نعود مبتسمين لتوبيخ الأهل ، حالمين بالغد الآمل فى لهو جديد
عندما أزهرت وردات ثوبى، منعتنى الأم من الذهاب للبحيرة، وصار اللقاء حلماً، وصار الحلم طيفاً، ضاق الثوب واخنفت زهراته، بينما صار هو الآن بعيداً ، تفصل بيننا مائدة اجتماعات خرقاء، لبثنا فى الصمت، أو لبث فينا، لكنه اجتازه بخلع ربطة عنقه، مذكراً إياى بطائرنا الأبيض، نورس يحط على البحيرة ، يأتينا لحظة اللهو القديمة فيشق ببياضه الشاهق العتمة المتسللة
كنا نتلهف للامتلاء من بقايا النور الممتد، ظلاً يستطيل وراءنا ناحية البحيرة، وهنا، بين الجدران
**************************
أدين بالخيال للأستاذ الفنان/ مجدى سرحان و رائعته الموحية
خالص تقديرى لفنه الجميل