Saturday, March 03, 2007

كَلِمَةُ السِر







ميلاد الهاجس

عندما فعلتها يوماً وأغلقت باب السيارة على المفتاح، وظللت أنظر له بندم شديد وهو يتدلى مهتزاً غير عابىء بحنقى وحمقى، أدركت قيمة الانتباه لمعنى المفتاح

سلسلة مفاتيحى تكاد تقترب فى مظهرها من سلسلة عادل امام الشهيرة فى مدرسة المشاغبين، كل بيت سكنته وهم ثلاثة إلى الآن، له مفتاحان للباب الخارجى والداخلى، وكلهم مازالوا موجودين، وثلاث مفاتيح لحجرات مكاتب عملت بها، ومفتاحان لأدراج مكتبى، ومفاتيح شقة أسرتى، وأسرة زوجى، وبيت أخى المسافر ، وشاليه والد زوجى، ومفاتيح أخرى لاأذكر ماذا تفتح بالضبط، أما السيارة فلها مفتاح احتياطى فى ميدالية اخرى تنتقل من حقيبة لأخرى يومياً تحسباً للطوارىء
ورغم أنى أحمل فى حقيبتى يومياً ما يقارب الكيلوجرام من الحديد، إلا أن شعوراً بفقدان مفاتيحى يداهمنى من حين لآخر


كلمة السر

ايميلى الأول على الياهو كان له كلمة سر من اربعة خانات، لم يكن الشرط بزيادة عدد الخانات الى ستة قد وضع بعد، ومع تعدد الاماكن التى أدخل اليها وتتطلب تسجيلاً وكلمة سر، حاولت توحيدها حتى لا أنسى، لكنى كنت انسى اسم المستخدم، لأنى كنت أختاره اسمى او اسم الدلع حسب حالتى المزاجية، وتعددت الايميلات مع الوقت وكنت لا احذف اى رسالة تحمل تأكيد التسجيل لأى موقع، لكنى كنت حين أعجز عن الدخول لا أتذكر أى إيميل اشتركت من خلاله فى هذا الموقع، وأسقط فى يدى ورجلى وعقلى، وقررت الاستعانة ببرنامج يحفظ كلمات السر واسم المستخدم، لكنه طار مع أول فورمات، وقررت عمل ملف اكسل عادى كتبت فيه كل شىء ونسخته عدة نسخ ووزعته على كل دريفات الكمبيوتر، وكنت عادة اجد ان ما احتاجه غير مدون به لسوء حظى، او انى نسيت تحديثه، ولجأت للموبايل، وأنشأت مجلد يحتوى على كل شىء فى رسائل، وربما نفعنى هذا الأخير ، ومازال صامداً ومحتوياً غزارة كلمات سرى


تقليدية.. مبتكرة.. متشككة

كنت تقليدية فى بادىء الأمر، أعياد الميلاد هى كلمات سرى، لأنها ثمانية خانات وتجنبنى عناء التفكير، وعندما فقدت إيميلاً جراء تقليديتى، تذكرت حادثة المفتاح، وعاودنى الهاجس، وقررت ان اكون مبتكرة ، فمزجت مزجاً مدهشاً بين الحروف والأرقام، أو كنت أنتقى كلمة بائسة طويلة تعبر عن معنى خفى هلامى لا يعنى أحداً سواى، وعندما عرفت أن هناك برنامج يخترق أشد كلمات السر تعقيداً ويكتشفها، قررت أن أكون متشككة ، فبدأت فى تغيير كلمة السر كل فترة قصيرة للمواقع والايميلات الاكثر استعمالاً، واستتبع ذلك تحديث ملف الاكسل ورسائل الموبايل المحفوظة، وكنت أكره نفسى عندما أقوم بهذا





سؤال.. بل أسئلة

توقفت بعد أن أحسست أنى دائمة اللهاث وسألت نفسى عما أفعله، لماذا كل هذا العناء، أشعر أنى أصبحت روبوت، تسائلت عمّا يدفع انساناً لكل هذا العبث، هل بالضرورة ان يكون فى الأمر سراً؟ أمر لا تسمح لغير نفسك بالإطلاع عليه؟ أمر تخشى من انكشافه أمام من تعنيهم ويهتمون بك؟ أم هو مجرد احساس بالخصوصية تستمتع به؟

فى قراءاتى لإجابات تاج يسأل : هل أعطيت كلمة السر لأحد وجدت الإجابة قاطعة فى الأغلب : لا طبعاً

بينما أجاب البعض أنه أعطاها لنصفه الحياتى الآخر.. كتصرف يثبت حسن النوايا وبراءة الذمة ونقاء الصفحة، بينما يدرك الطرف الآخر بالتأكيد أن كلمة السر المعروفة قد يكون هناك ألف غيرها يشكلون شبكة علاقات خفية أخرى، لكنه سلوك معتاد كقولك لاإله إلا الله فى نهاية مكالماتك مع أحبائك

اهتمامك الفائق بمفاتيحك وكلمات سرك لا يعنى غير كونك مصاب بهاجس الضياع والتعرى، مثلى، أشعر أنى أصبحت إنسان باع انسانيته وتفنن فى إهانة عقله بشغله بهذه الأمور، وعدت للتساؤل، ماذا يضيرنى لو فقدت كل كلمات سرى؟

هل سأنتهى؟ .. أبداً

هل ستضيع هويتى الالكترونية؟ .. طظ

هل سأفقد ذاكرتى؟ .. كلا البتة

هل ستختفى كلماتى السابقة؟ .. وماله

هل سأفقد قدرتى على الكتابة؟ .. لا أظن

هل سأعاود البحث عن ملفاتى الإنترنتية القديمة؟ .. اكيد

هل سأسجل ثانية فى مواقعى المحببة؟ .. نعم

ولكن بقرار جديد.. أن تكون كلمة سرى بلهااء.. ب ل ه ا ا ء ، وذلك فى كل المواقع التى أنتمى إليها وأشعر أننى أحبها من طرف واحد


تفكُّر

تأكلنا التكنولوجيا أكلاً.. لا شك فى ذلك