عندما بدأت تدوين ..كنت سعيدة .. جَذِلة كما يقولون.. كنت أشعر أننى أقيم لى بيتاً..أرتب فيه أفكارى ..أغير بوابته ونوافذه وأعيد طلائه قبل أن يجف الطلاء القديم
زرت الكثير من مواقع الخدمات البلوجرية.. وتعاملت معها لمجرد المعرفة
وفى مدونتى الأولى كنت لا أعرف أحداً فكان كل ما أود قوله ..يُقال
حتى لو أحببت أن أضع نقطة سوداء وحيدة وأسميها بوست..كان من الممكن أن أفعل
الآن بعد مرور عامين بالتمام والكمال منذ ابريل 2005 أشعر أنى لم أعد كما كنت
التدوين وضع علامة على روحى
ربما كانت ضربة شومة
أو لطشة مطوة
:)
لكنها علامة مميزة وفقط
التدوين صنع حلم بأبعادها الخمسة.. وأصبح الآن لا يمكننى كتابة أى شىء لمجرد أنه جال بخاطرى.. علىّ تنميقه والتفكير فيه والإحساس به.. وتخيُل وقعه على الآخرين..مع الأخذ فى الاعتبار ما اعتاده الآخرين منى.. وكذلك مع ملاحظة أن هؤلاء الآخرين يتغيرون بفعل الزمن..فكثيرون ممن كنت أتابعهم ويتابعوننى بشغف مبدئى.. تباعدوا وتباعدت أنا الأخرى عنهم.. وحل غيرهم ذات المكان بانبهار وشغف مبدئى أدرك أنه إلى زوال .. ويبقى من يحصون على أصابع اليد ..رفاقاً تدوينيين دائمين متابعين
التدوين ..بدلاً من أن يصبح مكاناً للفضفضة ..أصبح ساحة لإبداء الرأى
وأصبحت لا أجد مكاناً لأفضفض فيه
وأصبح آخر ما باستطاعتى هو التعبير عن تغيراتى المزاجية من خلال صورة كما أفعل فى أحلام
أو قصة قصيرة كما أفعل فى التحليق
أو فى قصيدة قديمة او حديثة تمليها علىّ روحى كما فى منمنمات
التدوين أعاننى على معرفة الكثيرات والكثيرين الذين أحترمهم جداً..بشر بأرواح جميلة فعلاً
وأشهد
أننى على مدار عامين كاملين..لم يدخل مدوناااتى كلها من قال لفظاً سخيفاً..أو ضايقنى بأى شكل
وحتى من يقابل مثلاً قصيدة رومانسية بسخرية..أجدنى أضحك فى سرى.. وأجد له عذراً.. لعله هكذا.. يسخر من كل شىء
ومن يتخيل كاتبة القصيدة مثلاً.. صوفيا لورين.. فأجدنى أصبر عليه حتى يفيق من حلمه الخاص.. فتعليقه كان وليد الإحساس بالكلمات فى لحظتها فقط .. ليس أكثر
التدوين منحنى الكثير.. مساحات للتعبير.. ومساحات من المعرفة .. وأفكار وحيوات أخرى لآخرين.. دنيا كاملة
وما أخذه منى قليل جداً بالمقابل.. فلا أعلم إن كان ما أخطه هنا قد أفاد أحد.. أدعو أن أكون قد فعلت
أما ضريبة التدوين الكبرى.. فهى تلك الدوامة اللانهائية من نوبات الضيق والسعادة المتتالية فى دأب.. والتى لاحظت أننى لست وحدى ضحيتها.. فهى آثار جانبية تدوينية لا علاج لها إلا بتنظيم جرعات التدوين قدر المستطاع
****************
لا أحبذ اطفاء شمعتين.. ربما كان دعاءً بدوام بقاء من أحبهم وأحترمهم .. ودوام عينى مبصرة ويدى قادرة على ملامسة الأزرار
