Thursday, April 26, 2007

قليل من الصبر



حان وقت الحديث عن الصبر..والصبر هنا ليس مقصوداً به نبتة الصبّار التى نتخذها رمز الصمود والجَلَد..والتى تتوسط المفاوز غير عابئة بلفحات الشمس وبرودة الليل.. تلك النبتة التى تحتمل كل شىء.. وتجرح من يحاول النيل منها.. تحتمى بأشواكها لتدرأ عن نفسها كل شر
وترتفع ساقها مماثلة باقى جسدها كأنها قُدَّت من جلد سميك لتحتمل
لا..ليس هذا مقصدى
إنما أقصد الصبر الذى يعيننا على تحمل ما أسميه عذابات متغيرة..والذى ربما كان اسمه متصلاً بتلك القدرة على الاحتمال التى تُبقى تلك النبتة على قيد الحياة
إنه الصبر الذى تلذع مرارته القلب.. فتدميه.. ونمارسه كنوع من العجز الجميل.. الملتحف بالانتظار الآمل .. إنه الصبر ..الذى يجعل من الحياة حلقات متقاطعة.. متصلة دوماً بحلم آت .. أو رغبة قيد الانتظار
إنه الصبر الذى قيل أن مراتبه عدة
صابر ، ومصطبر ، ومتصبِّر ، وصبور ، وصبَّار
فالصابر : أعمها
والمصطبر : المكتسب الصبر ، المليء به
والمتصبر : المتكلف حامل نفسه عليه
والصبور : العظيم الصبر الذي صبره أشد من صبر غيره
والصبار : الكثير الصبر ، فهذا في القدْر والكم ، والذي قبله في الوصف والكيف
أما أجمل ما قرأته عن الصبر.. فهو : عواقب الامور تتشابه في الغيوب، فرُب محبوبٍ في مكروه ،ومكروه في محبوب وكم مغبوطٍ بنعمةٍ هي داؤه ومحرومٍ من داء هو شفاؤه
وهو إن كان قول لا يذكر الصبر بلفظ لكنه يبشر ..وينير طريقاً لمن يتعجل أمر هو فى حقيقته مكروه لو يعلم
***************
عندما أكتب عن الصبر.. فإننى أتلمس من كلماتى معناه.. وأعيده إلى ذاكرتى التى تتسارع بحكم تسارع لحظات الحياة
أغمس نفسى فى مرارته.. ومعللة للنفس بذاك القول .. رب محروم من داء ..هو شفاؤه