Sunday, May 06, 2007

لحظة شريعى


سمعته منذ أيام.. فى حلقات معادة يشرّح فيها بعض الأغانى كجراح ماهر
لعله يتعامل مع الجزء الأكثر شفافية من الإنسان..مع الروح..ولعله لا يستأصل ألماً..لكنه يغرس فرحاً وجمالاً
إنه
عمار الشريعى
الذى أحببت أن أذكره بالخير.. فى حياته
وأذكر له برنامجه الإذاعى الشهير غواص فى بحر النغم الذى كنت أسمعه أثناء الدراسة..كان هو الموضة السائدة مع برامج أخرى مثل زيارة لمكتبة فلان.. وقال الفيلسوف.. وغيرها
لم يكن أسامة منير قد ظهر فى الأفق
:)
وكنت إذا أردت التغييروإعلان التمرد المؤقت على الكلاسيكيات استمع لإذاعة مونت كارلو ..وداد وفريدة.. وعبداللطيف.. وحنا..وسلمى الشماع .. فأتعرف على صوت محمد عبده وشعيل..هذا ما كان من الخليج وقتها
لكنى كنت أعود دوماً إلى الغواص فى بحر النغم
ذلك الذى جعلنى استمع للموسيقى من منظور مختلف تماماً
يقول المتشددون أن الموسيقى تثير الغرائز..لكن ما كنت أعيه من خلال تشريح الفنان هو تلمُس لجمال.. وإحياء لرهافة الحس
سموق روحى جميل
وانتشاء نفسى يشعل النفس حماساً.. أو يملؤها راحة حسب الأحوال

عندما رأيته منذ أيام يتحسس الأزرار بيد خبيرة صانعاً أسطورة اعتدنا عليها لفرط براعته.. ووجدته يرى الجمال فى كل شىء.. عندما غنى له المطرب الضيف: هواك قدامى والشوق ورايا
توقف الفنان القدير عند الكلمات.. وقال ألا يذكرك هذا المقطع بشىء
إنه طارق ابن زياد:البحر أمامكم والعدو من ورائكم

أوقن أنها لم تخطر بروع الشاعر كاتب الكلمات ..لكن هذا حال من يرى الجمال .. ويحسه بقلبه.. ويتلمسه فى كل شىء
وبعد..أعود بذاكرتى.. لأغنيات ليلى مراد.. هل كانت أبداً المطربة المفضلة لأحد؟
عندما حلل لها أغنيات مثل اطلب عنيا.. وياريحين للنبى الغالى
وجدت فى صوتها أنساً ودفئاً
ونجاة وفوزى.. وقنديل وكارم.. وحتى عبد المطلب
كان يجعلنى أستمع لكل منهم بأذن واعية
أفهم الوقفات.. وتداخل الآلات.. ومعانى الكلمات.. وطرق القائها
وعندما استمع لتوزيعاته فى مقدمات المسلسلات ..ادركها دون قراءة اسمه
فتميزه عنوانه
الأمر أنه يحب عمله.. يخلص له
فتراه مبدعاً
وتحسه مختلفاً
لا يأخذ الأمر هزلاً.. مجرد إيقاع.. وآلات
لكنه تناغم وجهد متوحد ليصنع الحالة
ليس كل ما حولنا غثاً.. فهناك الجميل الذى تستشعره النفس جميلاً .. ينقى الروح.. ويدفىء النفس