Wednesday, May 09, 2007

غزو أسبانى

يقول إخواننا الشوام: الصرعة هذا العام هى كذا وكذ وكذا.. والصرعة هى الموضة..الشكل الجديد.. وربما استقت اسمها من كونها صرعت الشكل القديم وفرضت الجديد..هذا تفسيرى.. ولكنى سأقول كما يقولون:الصرعة هذا العام بين السيدات هى الزى الـ سبانيش.. زى" الراقصة" الاسبانية.. كل ما فينا معشر السيدات صار سبانيش.. بعد ان احتل هذا الزى عرش الصرعات منذ العام الماضى.. وصارت تلك الراقصة الاسبانية التى تعقص شعرها إلى الخلف وتزينه بالورود فتبدو ملامحها ساطعة كالشمس وترتدى فستانها المحكم على جسدها حتى وسطها ثم يبدأ فى الجنون.. وتتراكم طياته كثيرة كثيرة..لتصنع حولها هالة من الزركشة كلما دارت..تلك الراقصة صارت فى كل مكان .. فى الشارع والجامعة والعمل .. جعلت من حجابها هالة من الورود تستكين على رأسها وتظهر من خلفه ملامحها ساطعة كالشمس.. وصارت ملابسها تحفل بكل تلك الطيات المزركشة ولا ينقصها سوى تلك المروحة المزدانة بالورود ترفعها بيديها فى حركة راقصة بارعة.. لكنها تستعيض عنها بكشكول محاضرات..أو حقيبة يد تملؤها وحدات الخرز
لعلى لا انساق وراء الصرعات بسهولة..لكنى لا أتمسك تماماً بالقديم.. وآخذ من الجديد ما أحبه.. وعندما بدأ الغزو الاسبانى لم أتورط كثيراً فيه إلا بقدر ما يفرضه علىّ المعروض ولكنى تورطت كثيراً فى التفكير فى أسبابه..من المؤكد أنه لم يخطر على بال مصممى الأزياء ومنتجيها كلمات كالأندلس وطارق بن زياد ومغيث الرومى ذلك القائد الذى انهارت أمامه حامية قرطبة.. وصارت بعدها مقر دولة الإسلام فى الأندلس.. والتى من بعدها أسس عبد الرحمن بن معاوية(عبد الرحمن الداخل) دولة بنى أمية فى الأندلس
فهل نحن نستحضر الأندلس من حيث لا ندرى.. هل نسترجع رخاء وازدهار تلك الدولة التى ملأت كتب التاريخ العربى والأوروبى علماً وأدباً..أعرف أن لا.. وأن الأمر محض صدفة.. وأنى قد استيقظ فى أول الشتاء المقبل لأجد كل ما حولى يحمل علامات الزى الاسكتلندى مثلاً.. ليس لسبب ما.. ولكنها مجرد صرعة كما يقول الشوام
تساءلت..هل نحن قادرون على الوصول لمعنى ولو ضئيل لما نفعله تماشياً مع تصاريف الحياة؟ وهل تفكرنا للحظة ونحن نستجيب لغزو اسبانى فى:ماذا يعنى لنا الأندلس؟ أو بالأحرى ماذا كان يعنى لنا؟
إننى وقد تشبثت بالتاريخ..ارتديت تلك الجونلة الفضفاضة المزدانة بأقل قدر من التطريز.. بعد أن عانيت فى البحث عن زى غير فج فى أسبانيته.. ارتديتها.. ونظرت فى المرآة..لأرى فى عمقها البعيد..نصب تذكارى لأشهر عاشقين فى الأندلس.. ابن زيدون وولادة بنت المستكفى.. وقد مدا كفيهما دون أن يتماسا.. وقرأت بخيالى بيتين من شعر ولادة همت بهما حباً:ـ
أخاف عليك من عينى ومنى
ومنك ومن زمانك والمكان
ولو أنى خبأتك فى عيونى
إلى يوم القيامة ما كفانى
وأجدنى.. وقد مر بخيالى طيف من الموشحات الاندلسية.. وكلمات ابن رشد وفلسفته التى ذاعت فى تلك الفترة والتى قال عنها انها بلا جدوى إن لم تربط بين ثلاث : العلم والدين والحكمة.. أجدنى أكثر حباً وفهماً لما أرتديه.. وأكثر تقبلاً للغزو الأسبانى.. ربما لأنه يُحيى فى داخلى حلماً قديماً بالعزة.. والمقدرة على التأثير فى التاريخ