متهادية أنا في زي ذهبي براق .. عبر أروقة قصر ملكي فخيم .. يلمع فوق رأسي تاج .. وينحني الجميع علي جانبي مساري .. أنا .. علي صدري ترقد اللآلئ .. وفي يدي صولجان .. ربما أني ملكة .. أو حامية الملك .. لكني في كل الأحوال معبودة لكثيرين يؤمنون بي و يدركون قدرتي وسطوتي وقوتي
وأنت .. أيها الإنسان البعيد الوجود في الزمن الآتي .. تعرف قدري رغم بعد الزمن .. آلاف السنين تفصلنا .. ورغم ديانتك التي تؤمن من خلالها بإله واحد أحد .. لكنك فقط تعرف قدري في زمني هذا .. المضحك أنك تنعت أمرأتك بأنها 'أنا' .. كيف .. أضحك ويرتج تاجي فوق رأسي .. إنك لا تعرفني حق المعرفة .. قد تأخذ أنثاك مني صفة .. أو بعض صفة .. لكنها ليست أنا .. 'أنا' أمر آخر .. شأن آخر أيها الإنسان البعيد في الزمن
أنا .. قد أكون 'ماعت' .. ولعلك لا تعرف من هي 'ماعت' .. ستراني علي جدران المعابد التي تزورونها دهشين .. أنا'ماعت' .. إمرأة عظيمة الشأن .. تجلس فوق رأسها ريشة نعامة .. أسمعك عبر السنين تضحك .. لكن ريشة النعامة أمر لا يضحك أيها العزيز .. إنني 'ماعت' .. أمثل الحق .. ويضعونني في الميزان أمام القلب عند المحاكمة .. إنني تجسيد للحقيقة والعدالة .. إنني رمز توازن العالم وبقاؤه في أمن وسلام
هل ضايقتك كلمة حق نطقت بها امرأتك .. هل أذهلك أن تري أهمية لها .. في كل الأحوال .. أنا 'ماعت' القديمة كنت هذا وأكثر .. وأعظم
إنتظر .. فربما كنت أنا 'إيزيس' .. لا أحد يجهل 'إيزيس' .. ربة العرش الملكي .. ربة السحر .. أنا 'إيزيس' التي جمعت أشلاء زوجها'أوزوريس' بعد أن مزقه أخيه 'ست' .. أنا 'إيزيس' التي أنجبت 'حورس' الذي انتصر علي عمه إله الشر .. لعلك أدركت قوتي .. أم أنك تستريح لكونها أسطورة الوفاء
الوفاء ليس أسطورة أيها العزيز .. ليس أسطورة أيها الواهم .. ربما أنها أخذت مني بعض صفتي .. لكنك خائف .. دعني أضحك .. خائف علي أشلائك .. أيها العزيز .. لعلها ستحميك .. أو ترشدك أو تجمع شتات أفكارك .. كن حسن الظن بها و ب 'إيزيس' .. أيها البعيد المشاغب
كم أضحكتني أيها الحفيد .. أه ربما كنت تقصد ربة أخري .. ربة المنزل .. دعني أكن أنا 'نفتيس' أخت 'إيزيس' وصاحبتها ومعاونتها في درأ شر زوجها 'ست' وبعث 'أوزوريس' من جديد .. تروقك تسمية 'ربة المنزل' أليس كذلك .. لقد كان للمنزل في زماننا شأنا عظيما .. ولقد تغير في أزمانكم .. أدرك أنه تغير .. هل امرأتك بقوة نفتيس وصدقها وشجاعتها إذن .. لو كانت فأنت من الهانئين
كم هو مرهق الحديث عبر الزمن مع حفيد مثلك .. أحتاج للراحة .. سأجلس علي عرشي .. وأنت .. اقترب .. فهناك الكثير يجب عليك سماعه
.
.
.
أنا 'حتحور' .. هل تري في امرأتك شيئا مني .. 'حتحور الجميزة' التي تنتسب لشجرة الجميز المقدسة .. فلتقهقه .. أدرك ماذا تعنيه شجرة الجميز في ثقافتكم .. هل امرأتك سمينة فأضحكك قولي ..ماذا ستقول إذن في 'حتحور' المرسومة علي جدران المعابد بشكل امرأة لها وجه بقرة .. اضحك أيها الهازئ لكن 'حتحور' أجل من ذلك .. أجل من استهزائك .. أنا المعبودة الأم .. ربة الأماكن البعيدة .. وحاكمة السماء
أو
أنا 'موت' زوجة 'آمون' ملكة الملكات .. أرأيت تاجي مصر فوق رأسي .. وورقة البردي في يدي .. أتخاف من سطوة ملكة الملكات .. أتظن امرأتك مثلي أيها الواهم .. كيف لها ذلك .. ربما أن بها بعض شموخي .. وبعض كبريائي .. إنها حفيدتي الجميلة رغم كل شئ
أتدري .. كم أتمني لو كان بامرأتك شئ من 'سخمت' .. فأنا 'سخمت' .. زوجة 'بتاح' .. يرمز لي فنانينا العظام بامرأة لها رأس أسد .. إن شئت الحق زوجة الأسد .. لكنك ستهزأ أيها المشاغب فأنا أعرفك .. ألست حفيدي .. أنا'سخمت' علي رأسي قرص الشمس محاطا بثعبان .. أنا'سخمت' القوية المتوحشة في الحروب وحافظة المعابد .. و .. سيدة رسل الموت .. أعرف كم تخشون الموت .. لكنك لابد ونعت امرأتك ب'الفرعنة' لأنك توهمت رغبتها في هدية كما تقام الطقوس ل'سخمت' لترضيتها .. لا أيها العزيز .. امرأتك فقط قد ترنو لربتة من يدك أو كلمة تقدير منك
.
.
.
تعبت من الحديث إليك فأنت لاتسمع سوي صوتك .. وتري أنك كل الأرض رغم أنك نصفها .. تري أنك أفضل تفضيل وتصفق ذاهلا لأن امرأة تسللت إلي حيث نجاح
كم أنا مرهقة .. أجل أنا ملكة لكني أصاب بالإرهاق ككل النساء ولعلك أيضا لا تتخيل ذلك
لدي الكثير من الأحاديث عن جداتك العظام وكذلك غيرهن ممن كن رعايا .. مجرد رعايا ناجحات متألقات في دوائرهن الضيقة .. لكني أدرك كيف أنك أنت الفرعون .. أنعتك بهذا وأنا أدري ماذا تعنيه الكلمة في زمانكم
أراك سئمت .. لا بأس .. أنا أيضا سئمتك .. لقد كان حديث من أحاديث الجدات .. ولعلي أعود إليك من جديد عندما يؤذيني حديثك .. ترفق بحفيدتي وكن لها حبا وأمانا .. واسعد عندما تري منها شأنا من شئون الملكات
فلتذهب إذن .. امض في أمان أيها الحفيد العزيز