تذكرت ما قرأته عن هذا المصطلح قبلاً في مقال للكاتب جلال أمين فأعدت البحث عنه لأجده في المصري اليوم مقسماً لأربعة أجزاء استفاض فيها في شرح المصطلح.. وليته ما فعل
!!
فما قاله أستاذنا منذ ما يزيد على ثلاث سنوات قد استفحل أمره للدرجة التي أتمنى أحياناً فيها إيقاف الزمن لانني أدركت كيف أننا قد قطعنا تقريباً الشوط الأكبر في المنحدر إلى الأسفل
الدولة الرخوة وكما عرّفها عالم الاقتصاد السويدي ميردال هي تلك الدولة التي تصدر القوانين ولا تسعى لتطبيقها.. بل تسعى لتعليقها حسبما يتراءى لصفوتها الحاكمة.. بل وتغليب مصلحة تلك الصفوة على مصلحة جموع الناس
وكما حلل أستاذ جلال أمين.. مصر كانت قبل ثلاثين عاماً وفي مرحلة الستينات تعاني من الشدة لكنها تحولت إلى تلك الرخاوة التي بدأت تدريجياً بانسحاب سطوة الدولة على كل ما يضمن حياة كريمة للشعب لصالح فئة بعينها.. بداية بالتعليم وانتهاء بالثقافة ومروراً بكل ما يتعلق بضمانات العمل والبيع المقنن للمصانع والممتلكات وتشجيع الاستثمار والمستثمرين على حساب صالح العمالة وبأبخس الشروط والاتفاقيات
ومن ضمن ما استعدته في هذه المقالات تلك الفقرة الأخيرة التي تحدث فيها أستاذنا الفاضل عن تشابه الحال مع فترة الالتزام التي مرت على مصر في أواخر القرن الثامن عشر عندما ضعف والي مصر العثماني فانتشر الملتزمين ليمتصوا إيرادات الشعب بعد أن سلم الوالي سلطاته لهؤلاء الولاة ليديروا مرافق الدولة
...........
يبدو لي هذا الكلام وبعد سنين كان دقاً لنواقيس لم يسمعها أحد.. بل لعل من سمعوها لم يبالوا بحالهم أبداً
أتذكر كل ذلك وانا أتفاجأ - أو أدعى أنني تفاجئت - عندما أقرأ مثل هذا الخبر
أتذكر وأنا على يقين من أنني أقرأ خبرا مماثلا بين حين وآخر يكون فيه هناك تحايلا ما لتطويع القوانين لصالح أحد الكبار الجدد
وأتأكد أننا صرنا أكثر رخاوة من أي وقت مضى.. ومرّ علينا بنجاح أوان التجميل ومحاولات التضليل وصارت الأمور كلها .. مكشوفة
........
يقول الجد العجوز: أسوأ ما في حياتي الممتدة حتى الآن أنها ستنتهي بينما زوابعنا مازالت تدور في الفناجيل.. لا يهتز لأمر جلل أي بشر.. ولا تتحرك له دودة في حجر