النداء
-----
نَزَلَ من بيتهِ بسرعة وركض حتى نهاية الشارع/ الحيّ/ المدينَة، رأوه يغادر وينطلق إلى المفازَةِ وكان هذا آخر ما رأَوه
ابتعد كثيراً حتى حاصرته الرمال فوقف مُباعِداً بين ساقيه، رافعاً ذراعيه إلى السماء
نادى/ناجى ربه في صوت لم يُرجِعه صدى، وشعر أنه يَطير
شعر بروحه تبتعِد، فلم يعبأ بالضباع تلتف حول جسده في حالةِ انتظار.
Saturday, December 15, 2012
Saturday, November 03, 2012
مشهد
تذكرت قولها الغريب في تلك اللحظة بعد أن قفزت إلى ذهني صورتها وهي تنزع عن نفسها ملابسها الملونة أمامي وتتّشح بالسواد، كانت ذاهلة، فبينما يرقد جسد زوجها بالخارج بعد أن أسلم الروح بين يديها- واستدعتني صرختها القصيرة إلى بيتها كانت تتمتم من بين دموعها: مات الجبّار ولم يعد بإمكانه الصياح من جديد!ا
كانت تحاول أن تتمالك نفسها لكي لا ينزلق لسانها إلى المزيد من تلك الكلمات، كنت أشعر باهتزاز روحها، باضطرابها الشديد، باختلاط الأمور عليها ما بين لوعة فراق حبيب واندهاش لاختفاء صوته المُجلجل بالغضب الدائم من كل شأن تفعله والذي كان مسمع الجيران جميعاً
لماذا تذكرت ذلك المشهد؟
ربما لأن المرء في أحيان كثيرة يظل على عشقه لقاتله
..
Friday, November 02, 2012
خطوات على سطح الماء
أكره تلك الأيام التي أشعر فيها بخواء الذهن لكن المضحك في الأمر أنها ذات الأيام التي أشعر فيها أن ذهني في حالة مخاض وعادة ما يلد لي أفكاراً غير مألوفة وكأن ذهني يحبل بالخواء ليُولِّد معنى! وكأن أفكاري تأتي من نقطة غامضة في منتصف اللاشيء! هناك أمر في ذلك الخواء ليس منطقياً وكأنه نوع من صفاء الذهن المؤقّت الذي تستقيم بعده أحوالي وكأنني أنفض عني حقبة من الآلام-مثلاً- لأستعد لاستقبال غيرها، أو أني ألتقيني في باحة واسعة خالية إلا مني فأرى ما كان خافياً عني وسط الزحام،، أشعر أن نهايتي ستكون حتماً في إحدى تلك الأوقات التي لا تنفك تهاجمني من حين لآخر لأنني أدرك في قرارة نفسي أن النهاية ستأتيني من نقطة غامضة في منتصف اللاشيء
..
من أصعب الأسئلة التي يمكن أن يُوجهها أحدهم لحائر: ما هو فيلمك/كتابك/أي شيء - المفضل؟
لا يمكن الرد بسهولة، ربما هي الذاكرة لا تسعف المرء كالمعتاد، وإن أسعفته فالحيرة تتكفّل بعدم الرد، والتيه يفرض غمامات تضيع فيها حدود الإختيار
تقول امرأة ما: الحقيقة انني عندما أفكر لماذا أنا على هذا الحال أغضب من نفسي كثيراً، فأنا لي أشياء مفضلة كثيرة، تصعب على الحصر، كنت فيما مضى أمتاز بها عن غيري، أشياء تخصني ولا أنتقيها بغرابة لكنها ذوقي، اختياري، انتقائي من بين مُتعدّد، بصمتي التي كنت أضعها على وجه الحياة
تقول: هو لم يطمسني بصورة مؤقتة، لكن الأمر صار شديد الوطأة عندما تأكدت أنني فقدت قدرتي على الإحتفاظ بذائقتي الخاصة على مر الزمان! وبدأت أتحجج بالذاكرة وهي من حُجتي براء! أنا- أنا وليس أحد آخر من تخلّى عن هويته ليتماهى في آخر/لا يستحق
...
ذلك الإيمان بالذائقة الشخصية، أياً ما كان يصِفها الآخرون، هو ما يُكسِب النفس تفرُّدها، لا أدري حدود التمسُّك بما نميل إليه لكني أثق أن الميل في ذاته أمر يجب احترامه، تماماً كذائقة الآخرين
وأعرف أيضاً أن المرء يتغير، هي طبيعة البشر، لكن الفكرة دوماً هي هل أنت من تُغيِّر ذاتك أم "تنساق" حتى ينال من كيانك التيه
.
.
Friday, October 05, 2012
ما وراء الخلاص
بدا الأمر وكأن المخرج صاح صيحة لم أسمعها، ولم أستطع تفسيرها، لابد أن أحداً ما قد فعل فقد نمت وصحوت متحولة إلى شأن آخر، حيادية كالماء شفافة كالهواء صامتة كالصحراء، حواسي تعمل بكفاءة بلا تفاعُل ولا اندماج مع أدنى شئون الحياة، فقط هو ذهني الذي يركض خلف فكرة واحدة: كيف أختفي؟ أين أختفي؟ أريد التكور والرجوع إلى رحم أمي؛ فهل أتجه إلى قبرها! أتمنى حجرة مُصمتة الجدران خالية الأثاث تحتوي على علامة فوق أحد زواياها لأتجمّع عندها/ لا أريد اجتياز عناء لحظة اختيار.
العالم من حولي ظل يضغط حتى تعديت نقطة الإنفجار الملائمة أو ربما عبرتها بحصافة وبداهة لم أسع لامتلاكهما وصرت قنبلة منزوعة الفتيل تُرعب من حولها بالصمت المُريع والشك الدائم في قابلية إنفجارها! لا يُدرِكون أن الحل في تَركي خاوية من كل شيء في صحراء لن تتأذّى من وجودي، أو قذفي في قاع محيط! لا يُدرِكون أنني لم أعد أصلح للبقاء وسط الجموع، حتى وإن كان فوق رفّ في متحف الكائنات الشائهة..
ما مِن صيحة ستعيدني بعد انتهاء مَشهد افتراضي! ما من قوة قادرة على جلبي مُجدداً للحياة! حقاً وصدقاً لقد عَبرت حدودكم!
Subscribe to:
Posts (Atom)