Thursday, June 21, 2007

صباح الخير..وال.. ما علينا


يوم آخر
أصحو مسرعة.. متسربعة بمعنى أصح.. أعد كل شىء للأولاد ولزوجى.. وأرتدى ملابسى وأنا أرقب من وراء الشيش المغلق باص الشغل وهو يعبر بيتى مطلقاً كلاكس يتيم وأنا أدرك أن عم فلان السائق سيقسم غداً أنه انتظرنى دقيقتين.. أتمهل بعد أن فقدت الباص.. وأبحث فى حقيبتى عن فكة.. وأتذكر أنى لم أعد أحتاجها بعد أن أصبح التاكسى لا يقبل بأقل من عشرة جنيهات فى مشوار عمره عشر دقائق.. ما علينا

أعبر الشوارع الداخلية متجنبة الشقوق الطولية والعرضية التى حفروها لإمداد المنطقة بالغاز الطبيعى وتركوها على حالها منذ شهر.. واتجه إلى الشارع الرئيسى.. أقف أمام محل الجرائد بحكم الغريزة.. لأبحث عن فكة للورقة فئة المائتين جنيه التى ظهرت إلى حيز الوجود منذ فترة قصيرة.. صباحى المزدحم لا يجعلنى أتوقف لأفكر فى حال الجنيه الذى تردّى.. وخاصة عندما لمحت مجلة صباح الخير تقبع فى أكوام إلى جوار الجرائد القومية.. أمسكت بالمجلة أتذكر ما كان لى معها.. كانت أيام جميلة.. بحثت عن صفحات بعينها وأسماء ارتبطت بها فى زمن ما.. مفيد فوزى.. الذى غير بوصلته الآن لم يعد يبهرنى.. منى حلمى.. التى تبنت قضية نسب الطفل لاسم أمه.. كرهت أفكارها.. نادية عابد.. وبريقها الذى انطفأ بعد أن علمت أنها مفيد فوزى نفسه.. رجاء النقاش.. ورومانسية أصبحت لا محل لها من الإعراب.. ماعلينا
اشتريت الدستور والمصرى اليوم ومجلة العربى الكويتية ونظرت بتعجب لرجل يشترى جريدة الجمهورية.. ما علينا
ركبت تاكسى لادا.. تعتبر الكنبة الخلفية من كمالياته.. وبدأت فى قراءة المانشيتات.. فتح وحماس.. قتلى .. ووحشية.. السأم يتسلل إلى نفسى مبكراً .. قلبت الصفحة فما زال اليوم طويل.. وما أقرؤه وأسمعه وأراه على النت هنا وهنا .. يملؤنى بإحساس النكسة.. ما علينا
آه.. خبر جديد.. فى إطار احتفالات محافظة القاهرة بالعيد القومى المائة والذى يوافق السادس من يوليو القادم.. سيتم افتتاح أول دورة مياه ذكية تعمل بالكروت الممغنطة.. وستتوالى الفتوحات حتى يصل عددها ستين دورة مياه فى أنحاء القاهرة.. خبر آخر.. الكروت الممغنطة سيتم تعميمها فى جميع وسائل المواصلات.. تذكرت تاكسى العاصمة الذى لم أعد أراه تقريباً فى العاصمة.. باهظ التكلفة وبطىء الاستجابة.. لكنى تفائلت.. فاليوم ما زال فى أوله.. وأحسست بالسعادة من أجل الكبارى التى ستنشط تحتها أكشاك الورد بعد أن تزول الروائح الكريهة.. ومن أجل كل الأخوة المزنوقين فى الشوارع والذين سيستعملون الكروت الذكية.. والمرة بخمسين قرش والحسابه بتحسب.. ما علينا
قلبت الصفحة.. وزير الاتصالات يرى أن مصر سوقاً واعدة فى مجال الكروت الممغنطة القابلة للتصدير.. وزير معرفش إيه يؤكد اتجاه الحكومة لاستخدام الكروت الممغنطة فى استهلاك مياه الشرب بعد نجاح تجربة عدادات الكهرباء الجديدة المسبقة الشحن.. وطبعاً يعاد الشحن بالكروت الممغنطة.. ولا معنى للرثاء لحال آلاف الموظفين من قارئى العدادات ومحصلى الفواتير.. نحن لا نعانى أزمات زيادة سكانية بالمعنى المفهوم.. ما الصين فيها كام بنى آدم كلهم متمغنطين.. ولا نعانى أزمات بطالة بالمعنى المفهوم.. ما السودان تعانى أكثر.. لا توجد مشكلة ما دمنا سنصبح دولة ذكية.. ما علينا
نزلت من التاكسى بصعوبة .. لأن الأكرة بايظة.. ولم يعترض السائق على الجنيهات العشرة.. الحمد لله.. بداية جميلة ويوم مشرق وواعد.. الكارت الممغنط يدخلنى من البوابة فى اللحظة المناسبة بدون تأخير
أفكر أنى أحتاج كارت ممغنط افتراضى.. أدسه فى رأسى لمواجهة باقى أحداث اليوم.. وأتخلص من تأثير المشوار والمانشيتات.. لابد أن يكون كارت ذكى جداً ليجعلنى أحتمل المهندس الشيخ فلان.. الذى يبدأ اليوم بسؤال لزج عن أطفالى.. ثم.. تعليق سخيف عن عمل المرأة .. التى ليس لها سوى بيتها.. أسأله فى المقابل عن أحوال زوجته أستاذة الجامعة وهل أنهت مراقبة لجان الامتحانات.. فيصمت ساخطاً
أحاول أن أنقى ذهنى وأغلق سمعى عن أحاديث النميمة التى تأتى مبكرة من غرفة السكرتارية.. وحيرة الزملاء اليومية عن المنيو اليوم .. وأى ديليفرى سيطلبون.. أفكر فى كارت ذكى جداً يجعلنى أحتمل تليفون صباحى من مديرى فى الحجرة المجاورة يقول فيه: فلانة.. انتى جيتى.. طيب.. كأنه راعى يحصى رءوس الغنم فى الحظيرة.. وأفكر فى كارت آخر يجعلنى أتأقلم مع هذا المكان وهؤلاء البشر .. ما علينا
الحقيقة ..أن كله ما علينا.. فاليوم جميل ومشرق وواعد
والقافلة تعوى والنساء تسير على رأى الراجل الفنان الجميل أحمد حلمى