Sunday, June 03, 2007

حــــــــــالة

photo copy right to: OR Segal
انفرط العقد.. وصارا غريبين بعد طول اقتراب.. لم احتمل الفكرة ربما أكثر من صديقتى التى أراها الآن بعين مختلفة، انتصرت ارادتها وحصلت فى النهاية على حريتها من زواج كان مليئاً بالأزمات، كان يجدر بى أن اتوقف عندها وأحاول تخيل مشاعرها ولكنى منشغلة تماماً بمشاعرى أنا تجاه الأمر ، فرغم كل شىء أشعر بالصدمة، رغم مرورى معها بكافة المؤثرات التى دفعتها للإصرارعلى قرارها، فما زلت أشعر أن هناك كارثة محققة قد وقعت لن يدفع ثمنها سوى طفليها، وما زلت أرى أنه كان بإمكانها التحمل إلى ما شاء الله لأجلهما، ولا أتخيل جرأتها فى التفكير فى هذا القرار بل واستغربها، ففى ظنى أن المرأة خُلقت لتحتمل، وهو ظن أدرك أنه غير واقعى فى ظل وجود رجل يستمرىء فكرة تحمل زوجته فيحيل حياتها جحيماً وهو مُدرك أنها لن تقوى على الاستقلالية وتحمل مسئولية نفسها ناهيك عن وجود طفلين


لعله إغراق فى رومانسية حمقاء

ولعلى مازلت أحيا بتلك النظرة الحالمة الراغبة دوماً فى استمرار قصص الحب بينما واقع الأمر يخبرنى أنه لم يكن هناك حباً ليستمر أو على أجمل الفروض أنه كان موجوداً ولكنه تضائل بفعل هجوم الأمواج الحياتية عليه، نظرتى تلك تجعلنى أبكى بدلاً منها وأشعر بالخواء يحيطنى بل ويغشانى بدلاً منها ، وأشعر أنى أقف فوق رمال متحركة تبتلعنى وتنال منى وستظل تفعل، بينما هى .. صامدة، ربما منحها وضعها الجديد ذلك الصمود


حالة الزواج تقترن فى ذهنى بحب أبدى ربما يقل لكنه لا يختفى ويظل دوماً سبباً فى تمسك الطرفين ببعضهما، وتلمس كل منهما الأعذار للآخر، ولهذا كان يؤرقنى فى خلافاتهما تلك الكلمات البغيضة التى كانا يتبادلانها، كنت أشعر أنها من أتت على ارتباطهما، فكيف نقترب بعد أن كنا فى لحظة ما نتبادل السباب؟ كنت أفكر انهما فعلا كل ما يمكن لنقض بيتهما بتلك العجرفة وذلك العناد وتلك السباب التى كانت شروخاً فى كأس لا يمكن أن يحوى شيئاً بعد ذلك، ولا مكان له إلا سلة المهملات

شُغلت كثيراً بتخيلها وحيدة، ربما لأنها أول مطلقة تراها عينى، تأخذ على عاتقها تربية طفلين، وتأخذ قراراتها المصيرية وحدها، لعل بها من القوة ما يكفى، لكنى ما زلت أحيا الأمس بها ومعها، ولا املك إلا مؤازرتها ومحاولة ترميم نفسها المتشرخة، والتى صارت أكثر حساسية لكل كلمة وكل فعل، لقد زادت من احتشامها فى ملابسها وتحفظت فى كلماتها لدرجة الصمت مع الآخرين، إنها تحيا مع والدتها التى تسكب فى أذنيها كل لحظة النصائح المعتادة للمطلقات، فصارت فى لقاءاتنا أول من يغادر جلساتنا فى بيت إحدانا، وتتحرج وتتحجج بآلاف الحجج لتتجنب لقاء أى صديقة متزوجة ، صار الحديث عنها ومعها عبئاً،اعترف بذلك

المأساة تكمن أيضاً فى تحول نظرتها للرجل إلى نظرة شديدة العدائية،انعكست بالسلب على كونها مرؤوسة لرجل وزميلة لرجل، لم تفرّق فى مشاعرها التى طُعنت بين الجميع، وخاصة أن الرجل الذى استظلت برجولته استغل ذلك بكل الصور، وحاول إيذائها لأبعد مدى، إيذاء جسدى وطلاقات شفوية يأتى بفتاوى تبطلها، وانتهى الأمر بإصرارها على الاكتفاء ، فظلت لعامين تنتظر تعطفه لإقرار الطلاق، وابتزاز مادى لحرمانها من حقوقها والأغرب هو نسيانه تماماً لأولاده فى خضم معاركه معها

إنها لم تر من الرجل غير تلك الصورة التى بلا شك ستجعلها تتمنى العيش فى عالم يخلو من الرجال

وهى ليست ملاكاً لكنه ليس آدمياً، والمرارة تغلف كل ما يتعلق بهما لأنهما يعكسان صورة لما لا يجب أن يكون عليه الرجل والمرأة على حد سواء، فهى رغم كل شىء تتحمل مسئولية تفاقم الأمور، ورغم كل تعاطفى معها إلا أننى أشعر أنها بخلت بكثير من الاحتواء ودفعت لكثير من العناد، وظل احتكامها الدائم للأهل باعثاً لتدخل الجميع، وظلت شكواها الدائمة التى تأتيه من غرباء حواجز تمنع إقامة أى جسور ثقة بينهما

لكن فى النهاية .. هى الآن نفس خربة، لن يمنعها العناد الدائم والإحساس المتزايد بالكرامة سابقاً من الإحساس بالمرارة والوحدة المؤكدين حالياً، ولعلها تكمل دائرة الحمق بتلقين طفليها كره والدهما كما صارت تشعر هى، وربما كانت بذلك تشعر أنها تنتقم منه ولكنها حقيقة الأمر تخلق مرارة جديدة فى نفوس الصغار وتصدر لهما أمراضاً نفسية ستكون هى أول من يتحمل تبعاتها

كم أكره الأمر والحديث عنه، لكنها غصة فى حلقى تأتينى كلما مرت بخاطرى