Saturday, September 29, 2007

سقف عالى

photo copyrights to : Biliana Rakocevic

اصطحبتنى أمى يوماً بعيداً لزيارة قريبة عجوز.. ولأنها كانت عجوزاً
كان أيضاً بيتها عجوزاً جداً
السلم كان واسعاً ..واسعاً لدرجة أنه كان يمكن اللعب عليه والتنطيط على درجاته الرخامية الناصعة البياض-هكذا فكرت وقتها
فتحت لنا الباب فتاة صغيرة..خادمة .. وقادتنا إلى صاحبة البيت
جالسة على أريكة ..مستندة على عدة وسائد صغيرة
كان وجهها ناعماً رغم تجاعيده عندما اقتربت منها لتقبلنى
وكانت رائحتها زكية
وكانت ابتسامتها جميلة
ترتدى السواد على راحل بعيد أكيد
لكنى بعد قليل من تأملها ،التفت لتأمل البيت..الواسع ..والذى يبدو أثاثه الكلاسيكى الحاد الزوايا تائهاً فيه
أذكر الآن.. تلك الانقباضة التى أحسست بها .. وأنا أرفع رأسى لأرى سقفاً عالياً عالياً
ويتهاوى بصرى ملامساً الجدران
ويتوقف عند النوافذ الطويلة ، العالية

لم أحس أماناً

ولم أحس براحة عندما أحسست الفراغ يسكن البيت مع العجوز

ارتبط عندى السقف العالى بذلك العجز الذى رأيته فى جلستها
وارتبط عندى السقف العالى بالتيه الذى أحسسته لضآلة حجمى وقتها
وارتبط عندى السقف العالى بالجمود الذى كان يسكن أثاثها المتباعد
عندما يتحدثون عن سقف الحرية الذى يعلو ..أجدنى أعود بذاكرتى لانقباضتى الأولى فى بيت قريبتنا العجوز
ولأجدنى أجبن من أن أتحرر
وأكثر رغبة فى ..دفن رأسى بين الرمال