Thursday, June 05, 2008

رائحة البيوت





والآن أشد الرحال من جديد
رغم مشقة دق الوتد في مكان جديد كل حين إلا أني أحب تلك المشقة .. تسعدني
وهذه المرة ليست سعادة كاملة .. فلن أدق وتدا جديدا .. سأرحل بأشيائي الصغيرة لبيت جديد مؤقت .. وليس هذا ما ينتقص من سعادتي فرغم رغبتي الدائمة في قلب المنضدة وإعادة توزيع الأوراق إلا أن هذه المرة تختلف
ذهبت إليه أستطلع الأمر
رائحة البيوت هي شفرتي الخاصة التي لم أتدرب عليها ‏.. أظنني ولدت بها
البيت .. أي بيت ليس أمام عيني جدران وبراح ولكنه كيان سيحتويني .. وأمان أحسه أو لا أحسه لحظة دخولي .. وإحساس ينبئني كما العرافات عن أيامي فيه
هذه المرة لم أشعر بسعادة تغمرني ولم أحس أمانا و كأني أدع نفسي للهواجس تفعل بي ما تشاء .. ربما هو ليس البيت الذي يجلب إحساسا بالأمان .. وإحساسا بالسعادة .. لعلي كنت أحيا وهم السعادة فقط
لا يعنيني صك التملك حقا .. ربما كان هذا حمقا في زماننا .. ربما أنني أدع البيت هو ما يتملكني .. وأسمح له بوضع بصمته إن وجدت علي وجداني .. ولم تكن تعنيني مساحته علي اللوحة بقدر تلك المساحة التي أشعر فيها بحريتي فيه .. وهو ما افتقدته دوما .. وأبدا

في انتقال سابق لبيت أرحب عشت تجربة السعادة كاملة .. بإرادتي .. كنت أستجلبها لنفسي .. وأحيا بشغف الإنتماء لكل ركن .. وكل قطعة أثاث .. وكل نبتة .. وعندما رحلت عنه .. وكعادتي بصورة مؤقتة .. أبنت أيامي فيه وحديث الأشياء التي ما زالت تنتظرني



أما هذا الجديد الرحب فهو أكثر براحا .. براح مؤقت .. عيناي لا تصطدمان بالحوائط أينما ذهبت كما اعتدت سابقا حيث كانت تجثم دوما تلك الجوامد علي أفكاري .. لكني لا أستشعر هذا البراح ولا أعد الأمر برمته بداية جديدة
أشعر به جهاز تنفس صناعي يبقيني في عداد الأحياء إكلينيكيا

‏*‏‏*‏
لم أستمع بعد لشريط منير طعم البيوت
لكني أتيقن أنه ليس ببعيد عن مشاعري