Friday, November 07, 2008

مكعب الثلج




عندما تبدأ إطلالة الشتاء أبدأ في دخول حالتي المعتادة من التجمد .. أتحول إلي 'شئ' ساكن في مكعب ثلج .. أتقوقع .. ويسكن فيّ كل شئ
لا أثق بأحاديث الأبراج والأفلاك ولكني أثق أن هناك ما يدفعني لربط معنوياتي بالفصول الأربعة

شتاء قارص قارس كئيب

وربيع ثائر مترب محتمل

وصيف حبيب مهما اشتعلت نيرانه

وخريف صامت لا أكاد أشعر به
‏*‏
والشتاء عند الشعراء رائع .. أشعر أن ما يصفونه في أشعارهم هو شتاء آخر غير شتائي .. دوما دوما هو فراق أو لقاء تحت المطر والحبيبة تكاد تتخيلها بثوب رقيق وشعر مبلل فى عز المطر .. غريب أمرها .. جميلة هى .. قادمة من فصل آخر.. وكأن الشاعر دوماً يكتب عن الشتاء بانغلاقه متخيلاً الصيف بانطلاقه .. وكأنها ريتا التى نظم لها محمود درويش شعره

*

أما شتائى .. فهو مدفأة وأكواب من القهوة الفاسدة المفعول والتى لا تطيل بقائى على قيد الصحو .. فاهرب تحت أغطية كثيرة كثيرة .. أو أضيع وقتاً بين خيوطى الصوفية .. لأصنع نسيجاً لا ينتهى

*

ينبئنى أحدهم أن تلك الثمرة الشهية التى احتضنها الثلج تفقد طعمها بعد تحررها .. ومهما فعلت لا مقارنة بينها وبين ثمرة طازجة

وأعتبرها ملحوظة عابرة بلا قيمة.. أسمعها وأهز رأسى وأنا أعمل فى نسيجى بجد لأنهى شيئاً لا أدركه ولا ينتظره أحد

أعود إلى مكعب الثلج .. جميل هو مكعب الثلج

البقاء فى الثلج ليس اختيار

وليس فرار

وإنما هو أمر واقع يقره شتائى الغير اعتيادى


***

أفكربنكتة شتوية لأختم بها حديثي الشيق عن الشتاء فلا أجد غير ذلك الرجل الذي اتصل بزوجته وصوته يصرخ بالفرحة : لقد ربحت مليون دولار .. جهزي حقيبتك فورررا .. وتزغرد الزوجة وتسأله : أضع فيها ملابسي الصيفية أم الشتوية .. فيجيبها : كل ملابسك .. أهم شئ ألا أجد لك أثرا عند عودتي