Thursday, November 13, 2008

بائع البطاطا




وضع أمامي كوب القهوة بالحليب سائلا إياي إن كنت أرغب بزجاجة مياه معدنية ‏.. شكرته فأجابني سأرسل لك واحدة من البوفيه .. دوما ما تطلبين ماءا بعد القهوة .. شكرته ثانية وذهب رامز إلي عمله حاملا صينيته وتركني لأغوص بين أوراقي وشاشة حاسوبي
يمر الوقت ولا أفيق إلا عندما تفاجئني فكرة ما فأفتح ملفا جديدا علي الشاشة لأدونها .. سطرين فقط وأشعر بسخافتها .. فأضع نقاطا وأبدأ من أول السطر .. وأنتظر
تداهمني رائحة البطاطا المشوية بعنف .. فأنظر إلي زميلي الذي أخرج من درجه بطاطا حمراء شهية .. يدعوني بسخاءه المعهود فهو لم يكن أبدا خاوي الوفاض من الطعام .. ابتسم وأشكره وأنظر إلي السطر الخالي وأكتب
‏*‏**
كنا في هذا الوقت نفعل أي شئ بلا عوائق مظهرية فارغة .. لا مانع من وقوفنا لنأكل ذرة مشوية من يد بائعة صغيرة أو تين شوكي من يد رجل عجوز أو بطاطا مشوية علي الخشب المحترق .. مذاقها مختلف .. وحديثنا مع البائع الشاب يومها مازال عالقا بذهني إلي اليوم .. نظر إلي المساطر حرف تي في أيدينا وسألنا في هندسة أجبنا بنعم .. فرد بأنه خريج اقتصاد وعلوم سياسية .. ضحكنا .. واستفزته الضحكة فزاد بالقول انه يحمل ماجستير في الإقتصاد .. لم نصدق طبعا ولكنا سايرناه فقد ظنناه مخبولا .. لكن طريقته في الكلام معنا .. حديثه المستفيض عن تدني أحوال طلبة الجامعة في أيامنا عن أيامه .. معرفته بأسماء بعض الدكاترة في كليتنا .. ومواعيد امتحاناتنا والتقدير التراكمي الذي بدأوا في تطبيقه وأحوال التعليم والعمداء والرأسمالية والإنفتاح والبنوك التي أغلقت كبنك الإعتماد 'وقتها' وتوظيف الأموال .. كلها لم تكن أحاديث رجل شارع عادي فمابالنا ببائع بطاطا .. مع دفع الحساب طلبنا منه رؤية بطاقته الشخصية والتي كان بها مؤهله مكتوبا بالحبر الأسود المدموغ بختم النسر .. تماما كما ذكر .. ولما سألناه عن البطاطا أجاب : ماكنش لي ضهر فانضربت علي بطني .. هي البلد دي كدة
‏*‏**
أغلقت الملف المفتوح أمامي ونظرت إلي رامز وهو يدور علي المكاتب ليجمع الأكواب الفارغة قبل ذهابنا .. تذكرت أن رامز مؤهله بكالوريوس تجارة