لم أكن أعرف أن هؤلاء هم الإيموز ! واليوم عرفت وياليتني ما عرفت
كان ذلك منذ أيام عندما ذهبنا جميعا إلي أحد الكافيهات بعد جولة تسوق .. كان المكان يمتلئ بطلبة الجامعة الذين يختلفون تماما في مظهرهم وسلوكياتهم عنا قديما .. 'لا تعليق : اكتشفت مرور شوية سنين محترمين منذ كنت طالبة جامعية' .. لم ألتفت لغرابة تواجدنا كأسرة في هذا المكان والذي أحسسناه من اللحظة زيرو :| بقدر التفاتي لتلك السيجارة المشتعلة في يد فتاة تجلس إلي لاب توب وأكاد ألمح أعضائها من تحت ثياب فاضحة .. بينما زميلها يجب أن ينال جائزة 'الجوكر' لحفاظه علي بنطلونه في وضع 'الموشك علي السقوط' لمدة طويلة .. وأخري تتصفح أوراق محاضراتها بينما هي 'تشيش' .. كان الجميع كذلك وبدرجات تتفاوت في الإنفلات مظهريا ويشتركون في انكبابهم علي أوراقهم وحواسيبهم .. وظللت أردد بيني وبين نفسي أن الحالة ليست عامة .. وأن مكان الكافيه في هذا الحي الراقي هو السبب .. ورغم قناعتي بأن كل واحد حر .. ورغم أني مؤمنة تماما بالحرية الشخصية لكن كان وجود ابنتي معي يقلقني ! لم أكن أرغب بأن تكون هذه صورة منطبعة في خيالها عن حياة طلبة الجامعة ! فهم ليسوا جميعا علي هذه الشاكلة وذلك رغم يقيني أنها في يوم ما ستصطدم بأمثالهم .. فقط كنت أدعو أن أجعلها 'سوية' المخبر والمظهر
المهم .. لولا تمسك الصغير بتناول كأس الآيس كريم الكبير ما بقينا .. وكان بقائنا سببا في رؤيتي لهذه المجموعة الصامتة من الشباب .. بملابس يغلب عليها السواد ولا يمكن تمييز ولد أو بنت فيهم .. فجميعهم يطيل شعره بطريقة غريبة ويضع أساور وساعات ضخمة وسلاسل وعقود غريبة الشكل .. وكان أكثر ما يثير الفزع في مظهرهم هو الكحل الأسود حول أعينهم
لا أدري كيف دفعت الصغير بعد قليل لترك الآيس كريم لنلحق بموعد مهم .. مع وعد زائف بمعاودة الحضور قريبا
ومرت الأيام :) وكلما طالب الصغار بالذهاب لمعقل الآيس كريم الرائع والتارت الذي لا أفلح في صنعه تأتي صورة الفتيات الصغيرات المدخنات علي الملأ أمام عيني بأزيائهن الفاضحة ولم أتذكر تلك المجموعة السوداء الغريبة أبدا إلي أن بدأ زميل العمل في الحكي عن 'الإيموز' وكيف أنه يخشي علي ابنه المراهق والذي يصمم علي إطالة شعره أن يصبح منهم قائلا أنه لو فعل سيطرده من البيت
إذن فقد كان هؤلاء 'إيموز' وأنا لا أدري .. ولكن من هم 'الإيموز' جائتني إجابات مثل : إنهم الجيل الجديد من عبدة الشيطان .. تقليعة جديدة .. آخر طبعة روشنة
تجوجلت
وتجوجلت
ووجدت أن وائل الإبراشي قد تحدث عنهم في برنامجه : الحقيقة .. وجدت أنهم مراهقين يقلدون تقليعة إنجليزية الأصل .. ويتسمون بالهدوء والمشاعر الحساسة والعواطف الجياشة وكتابة الشعر والإنطواء والمعاناة الداخلية ويشرطون أجسادهم ليطهرهم الألم الجسدي من آلام النفس ! ويرون في هتلر قائد عظيم لم يتفهمه البشر فانتحر ! يؤكدون أن نهايتهم الحتمية مثله : الإنتحار .. ويقولون أنهم يتخذون لأنفسهم شعارات مميزة وملابس داكنة بها شعاراتهم وطبعا طبعا يؤكدون أن لهم موسيقاهم العالمية الشهيرة ويستلهمون منها الصبر علي أحزانهم ! كل ماسبق وما منحه لي جوجل يؤكد أن هذه سمات الإيموز الأجنبي .. أما المصريين والعرب فهم يؤكدون تأكيدا عميقا بأنهم بوزرز أي مقلدين فقط للإيموز الأجانب في مظهرهم ويؤكدون تدينهم وبعدهم عن أفكار جماعة عبادة الشيطان وكذلك بأنهم يتجمعون فقط ليشعروا بالألفة معا بدون أي طقوس وأنهم غير عنصريين فقط هم ذوي مشاعر مرهفة لا يتفهمها الآخرون .. ويدفعون عن أنفسهم تهمة الشذوذ التي علي ما يبدو طالتهم .. وما يؤكد عليه أغلبهم هو إنفصالهم عن أسرهم وأهليهم نفسيا علي الأقل
والآن .. أجدني أنظر للأمر بصورة أكثر هلعا .. فها هو زميل يري في ابنه بوادر 'إيمو' وها هم بعض الأبناء ينفصلون عن الأهل ويندمجون في جماعات تقلد بلا تفكير تقليعة غربية يأنف منها الغرب ذاته .. لكنها ظاهرة تحمل دلالات عديدة تمس الأهل والمؤسسات الدينية والمجتمع ككل .. تشير إلي تفكك يطالنا بعدما كنا نتفاخر بأننا فقدنا كل شئ إلا اهتمامنا بأولادنا وتماسكنا اجتماعيا .. ماذا إذن تبقي لنا ! صفر كبير
تأتي إلي ذهني صورة فتيات الشيشة وأولاد البنطلونات الواقعة بجوار 'الإيموز' بصورتهم الحزينة وأدعو الله من قلبي .. استرها معانا يارب