أحاديث الذات دوما مرهقة.. ربما لطغيان السلبي منها عن الإيجابي.. فقد ورد في الدراسات التي لا أطيق قراءتها ولا أتحمل تعميمها أن أكثر من ثمانين بالمائة من أحاديثنا لأنفسنا يكون سلبيا وذلك نتيجة لأننا وحتى سن الثامنة عشرة نكون قد سمعنا أكثر من مائة وخمسين ألف كلمة "لا" ونكون قد فقدنا من قوتنا الفطرية الكثير.. لكني أستشعر صحة هذه الدراسة رغم أني لم أتعرض لكل هذا الكم من اللاءات في الصغر
من العسير تقبل عبارة "استجداء القوة" فالقوة أمر يؤخذ.. بل لعله أمر يتتزع.. القوة أمر لا يليق به استجداء
يقال : القوة لا تعطى ولكنها تؤخذ .. وعملية أخذها بذاتها قوة
تربصت بحالي وأنا ذات عزيمة خافتة وسكون عظيم ورأيت في ذاتي أمرا لا يليق بي .. فلطالما قال لي "الكبير" أنني سليلة ذوي الهمة وعائلتنا شيمتها القوة .. رأيت ينفسي ترفعا أحببته وعنجهية كرهتها وقوة افتقدتها مؤخرا .. فذهبت إليه مجددا استلهم منه قوة تسري في دمائنا معا .. فكان "الكبير" ذاته ساكنا خافت الصوت قد هدته السنون
ينقسم ذاتي على ذاتي وأنا أشهد كيف كنت وكيف أصبحت !! وكيف كان"الكبير" مانحا لي من صلابته ما جعلني قادرة على مناطحته في لحظات تملكتني فيها عنجهية العائلة وكنت من القوة بحيث باركني وأسبغ علي من إعجابه الكثير بعدما تفهم كنه دمائي.. فما باله الآن إذن !! أتراني قد فقدت قوتي في وقت لم يفترض بي ذلك فيه ؟ فأنا على كل حال أسير على نهجه وسيهدني الكبر والشيب يوما .. أكان يجب علي توخي الحذر ففقدانها لا تليه عودة؟ا
أتذكر حديث الرسول الكريم " لا يحقرن أحدكم نفسه" .. والإستكانة للضعف تحقير للذات
هل كوني امرأة هو ما جعل الدماء تختلف في شراييني وانقلب قبل الأوان لكائن هادئ ينزوي في ركن في انتظار ربتة؟ لا .. فقد كنت ذات المرأة التي جابهت قبل زمن وأقر الجميع بذكائها وقوتها
لعله بحثي بذاتي عن ذاتي التي يسرقها مني الزمن الذي صرت أتجنب مراقبته
أو لعله سعيي للقوة هو ما يضعفني وينال من قدرتي.. ولكن كيف والسعي للقوة بذاته قوة
ها قد عدت لنقطة البدء.. وها أنا استجدي القوة.. بل استلهمها لأستعيد يقيني بنفسي.. لا أدري كيف ولا ممن استلهمها على وجه التحديد.. لكني أفعل
ألم يؤكد جوته أن أشد الضرار على الإنسان ظنه السئ بنفسه
.
.
.