كتبت يوماً
قد كنت طيراً فى سمائى أرتجف
من برد أحلامى وقر جنونى
فغيوم الوهم ظلاً باركتنى
وصقيع الكون يستبيح سكونى
وسحاب الأمس من كان خليلاً
مطراً أراه فى موته المحزون
آه من التحليق كم أدمى دمى
وجناحى الواهى رفيق شجونى
يا أيكتى.. يا صدرأمى راودينى
حلماً أراه فتستكين ظنونى
خارت قواى ولم يعد فى خاطرى
إلا الربيع وطيفه المجنون
جفناى قد ملا الدموع وذلها
زخات مطر فى السما وعيونى
طال الضلال وتيه قلبى زاده
شغف الحنايا لربيعى المسجون
ــ حزينة جداً وبائسة كعادتك.. وهناك كثير من الأخطاء
ــ ما هى الأخطاء؟
ــ أدمى ودمى.. اللفظان فى غير محلهما.. كان يمكنك قول: أدمى أجنحتى ..مثلاً
ــ لكن هذا سيخل بالموسيقى
ــ وكذلك طال الضلال..الضلال هنا سخيفة جداً.. بصراحة الموضوع كله كئيب
ــ أعرف ذلك.. لكنها حالة .. وفيها انتظار لمقدم الأمل
ــ لا أعرف كيف يمكن أن يفكر الإنسان بالشعر..كيف يمكن أن يكون حزيناً ويبدأ فى كتابة الشعر.. أو فرحاً ويجلس ليكتب الشعر.. أظن الشعراء يحددون القافية أولاً مثل الواو والنون فى نهاية الكلمة كما فى قصيدتك.. ويبدأون بعد ذلك فى تحديد كلمات كثيرة تنتهى بهما.. ويظلون يركبون الكلمات إلى أن يُخلق الشعر.. وهى كما ترين عملية فيها احتمالات وتباديل وتوافيق ..أقرب ما تكون لمعادلة رياضية.. لا أظن حزيناً أو فرحاً قادراً على التفكير فيها.. هذا رأيى
ــ المسألة غير هذا كلية.. إنه ينساب من الرأس فقط.. وما على الشاعر إلا التنقيح
ــ وحى ؟ .. لا أظن ..أنا أثق بصحة رأيى ونظرتى..عليك فعل ذلك لتكتبى جيداً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسمعت يوماً
كل ما نقرب لبعض ..كل ما يزيد الاشتياق
كل ما نحب اللقا ..كل ما نخاف من الفراق
ما بلاش.. نتعود كدة على بعض
لحسن لو ضعنا فى يوم من بعض
هنضيع أوى ..ونتعب أوى
لو مرة حسينا بحنين ولقينا..صعب نلاقى بعض
وللا أقوللك مش مهم الجاى إيه
احنا نتعب روحنا من دلوقتى ليه
لو حتى فرقنا الوداع
لو حتى ضعنا فى الهوى
مش برضه يا حبيبى الضياع
احساس هيجمعنا سوا
ــ صوت حلو ولحن جميل
ــ وكلمات أجمل
ــ لا أنتبه عادة للكلمات
ــ بلا بلا بلا
أغنيها
ــ كيف يمكن أن تكون كلمات جميلة؟ .. كيف يجتمع اثنان على إحساس الضياع؟
ــ إنها مبالغة فى الإحساس بالحب والتوحد
ــ مبالغة فى غير محلها.. الحب أن يجتمعا على الحب.. وليس على الضياع
ــ أنت تفرغ المعنى من مضمونه.. ليس المنطوق دوماً هو المعني
ــ لا طاقة لى للبحث.. لكن الكلمات لا تعجبنى.. لن أسمعها ثانية..وعليك فعل ذلك..لا تملأى رأسك بمعانى خائبة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقرأت يوماً
يعلن فلان الفلانى رئيس تحرير المجلة الأدبية الفلانية عن مسابقة للأدباء الشبان لاختيار مجموعة قصصية أو شعرية لنشرها على نفقة المجلة .. وحقوق الطبع محفوظة للكاتب بعد الطبعة الأولى.. على أن .. بلا بلا بلا
ــ أظننى سأراسل المجلة لنشر إحدى مجموعاتى
ــ وهل أنت بحاجة لنشر قصصك من خلالهم؟
ــ وما المانع؟
ــ من الممكن أن نقوم بذلك على نفقتنا الخاصة
ــ نعم.. لكن النشر من خلال المجلة سيكون له بريق جميل
ــ دعينا نناقش فكرة النشر نفسها..لماذا يحتاج الكاتب لنشر كتاباته؟
ــ لأسباب كثيرة.. ليرضى طموحه.. ويعرّف الآخرين باسمه.. وينال نقداً بناءاً يساعده على بناء ذاته الأدبية
ــ كلام فارغ.. لا يريد فى الواقع غير الشهرة.. هل تريدين الشهرة؟
ــ مرة أخرى تجرد الأشياء من مضمونها .. وماذا عن أسبابى؟ ألا تظنها مقنعة؟
ــ المسألة نسبية .. تقولين هذا لرغبتك الداخلية فقط.. ولكن هذا هو السبب الحقيقى لأى كاتب
ــ وأيضاً تعمم كثيراً.. هناك أدباء كثيرون لم يهتموا أبداً بالنشر .. وربما لهذا نشروا أعمالهم وبدأوا فى الظهور فى سن متأخرة
ــ بدأوا فى الظهور .. هذا هو مربط الفرس.. الشهرة
ــ نعم .. أوافقك فى لفظ واحد.. مربط الفرس
