Thursday, July 26, 2007

قطر الندى



كان يوماً مشهوداً.. تزوجت قطر الندى أخيراً من أخى وشقيقى وصديقى وكاتم أسرارى
وقطر الندى لمن لا يعرفها هى أميرة فى الحواديت القديمة نالت شهرتها من كفاح الأمير الجميل لينالها زوجة ..وقد أقاما أفراحهما على مدى أربعين يوماً ..كما تقول لنا الحواديت..حيث يشكل فيها وفى تراثنا الإنسانى الرقم أربعين تعويذة ما ..لا أستطيع إدراكها حقاً

والأمير والأميرة الآن اختارا يوم الجمعة 13 يوليو ليكون يوم زفافهما ..لماذا ؟ لأنهما لا يتشائمان.. ويريدان إثبات أن نحس يوم13 الجمعة خرافة..حقيقى هدف نبيل
بدأت الحكاية من عام ونصف عندما تعارفا وشعرا بتقارب.. وجلسة فى قعدة فى لقاء.. تم الإتفاق المبدئى.. سنأتى لزيارتكم وقراءة الفاتحة.. وقرأنا الفاتحة والعروس واقفة بعيداً فى صينية مملوءة بماء الورد منعاً للحسد
!!!!!
وتم فى ذلك اليوم تحديد الأرقام التى تدور حولها الأشياء.. فالزواج ما هو إلا أشياء.. شقة.. أثاث .. شبكة..قائمة بقيمة الأثاث.. موعد تقريبى لإتمام الزفاف.. كلها أشياء تتلخص فى أرقام وكان هناك اتفاق على أن تكون الخطوبة فى بيت العروس ..توفيراً للنفقات
وفى الأسبوع الأخير قبل الخطوبة .. رأت العروس أن بيت أسرتها لن يستوعب العائلتين .. فقررا إقامة الحفل فى قاعة صغيرة بأحد الفنادق.. لكنها ما زالت على الضيق.. لكن التايير لم يعد مناسباً.. فقررت شراء فستان للخطوبة..بدون ذيل ..توفيراً للنفقات.. وبذلة جديدة للعريس فلا يصح أن يلبس فى خطوبته بدلة قديمة حتى لو كان اشتراها من اسبوع.. و توفيراً للنفقات لن تكون سينييه.. المهم أن تكون مستوردة
!!!!!
وبعد ذلك.. لم تعد القاعة الصغيرة تكفى.. فاستبدلاها بقاعة أكبر.. ودى جى عادى .. وزفة صغيرة داخل الفندق فقط.. وبوفيه غير مفتوح ..توفيراً للنفقات.. وفساتين للوصيفات الصغيرات يجب إعدادها فى ثلاثة أيام.. ومنهن ابنتى.. أما الشبكة نفسها فقد بحثنا عما يناسب قطر الندى فى طول البلاد وعرضها حتى وجدت التوينز الماسى الذى يعجبها..هيييييه ذكريات
!!!!!
ومن شهر واحد.. قررا عقد القران أولاً ليتسنى لهم التوقيع على الأوراق الكثيرة وإعداد الصور والفيش والتشبيه وكل ما يتعلق بالقسيمة الجديدة للزواج.. وهنا ..ظهر أحد الأقارب الذى يسكن فى شقة بجوار المأذون.. وعرض أن يستضيف الأسرتين أثناء عقد القران.. وقد كان.. وظلت الحفلة قائمة عند قريبنا المناضل الذى باظت شقته تقريباً لعدة ساعات


وبعد ذلك.. قررا أن هناك ما يسمى بالإشهار.. ودة يطلع إيه بأة ؟
يطلع أنهم يقولوا الحاجات اللى بتتقال وما قالوهاش عند المأذون.. زوجنى ابنتك.. وزوجتك نفسى.. وكدة.. وأين سيحدث هذا؟ سنستأجر قاعة المناسبات فى المسجد الكبير لهذا الغرض حتى تصحبنا البركة.. وماله
واجتمعت العائلتان مرة ثالثة لنرى المراسم التقليدية ونشهد جميعاً على هذه اللحظة التاريخية الفارقة فى حياتهما.. وطبعاً لابد لهؤلاء المدعوين من استضافة صغيرة.. و توفيراً للنفقات.. تم الاكتفاء بعلب العصير وبونبونيرات بالمئات تحوى قطع الشيكولاتة وكارت يحمل اسمى العروسين
!!!!!
وبعد ذلك بأسابيع وقبل ليلة الزفاف الكبرى كانت ليلة الحناء التقليدية فى بيت العروس ..حيث توجهت السيدات والفتيات من العائلتين إلى بيت العروس .. لنرى مراسم رسم الحناء على يديها وذلك طبعاً بإحضار خبيرة الحناء والتاتو الزنجية الشهيرة.. ولن أتحدث عن أجرها.. خفت من السؤال بصراحة..فربما تكون الزنجية الأصلية أجرها عالى.. أما هذه فقد يكون أجرها قليل..توفيراً للنفقات .. وتم النقش لكل من تريد.. واستمرت الحفلة قائمة .. رقص وغناء وزغاريد من صديقات العروس..كانت ليلة بهيجة فعلاً
!!!!!
وأخيراً.. الحفل الخامس والأخير لزواج قطر الندى.. حفل الزفاف .. الذى تم الإعداد له ولكل تفصيلة من تفاصيله بالمللى.. الكوشة.. القاعة.. الفستان.. بذيل هذه المرة.. والبدلة السينييه.. وفساتين بلون آخر للوصيفات.. والشموع المزينة.. وبالونات مثبتة فى حمام السباحة.. وبالون كبير على باب القاعة يحمل اسميهما.. وأغانى محددة فى أوقات محددة.. وبوفيه مفتوح هذه المرة.. يحتوى على كذا وكذا وكذا.. وزفة لائقة..آه الزفة
نظراً لأن وزن العروسين معاً يدور حول رقم الثلاثمائة كيلو جرام-على فكرة هو بس اللى كدة فى عيلتنا- نظراً لذلك لم يقبل أحد من افراد العائلتين أن تكون الزفة فى سيارته.. حتى العريس رفض خوفاً على المساعدين..وتم استئجار سيارة ليموزين ملاكى وتزيينها بالقلوب والورود وحروف اسميهما .. وكاد صاحبها يلطم بعد أن شاهد المأساة فى تمام اكتمالها بعد خروج العروس وقريباتها من عند الكوافير الذى تجاوز أجره عدة ثلاث أصفار من الجنيهات.. وذلك لأن العروس ترتدى الحجاب.. وربطة الحجاب المبتكرة وحدها تتكلف ثلاثة أصفار مقفولين بخلاف الماكياج للعروس وأخواتها وقريباتها
وسار الموكب فى اتجاه ستوديو شهير للتصوير.. لننتظر جميعاً حتى يتم تخليد اللحظة من خلال خلفيات غير تقليدية.. ولعب بالجرافيك.. فى حدود ضيقة.. توفيراً للنفقات
وبعد زفة قصيرة فى أنحاء البلد توجهنا للقاعة المشهودة لنجد المعازيم وقد جلسوا فى ضوء الشموع لأن الكهرباء مقطوعة عن الحى كله.. واستمرت الزفة لساعة أخرى ..ولنتابع جميعاً أخبار الكهرباء بالموبايلات..أحسست أنها قرصة ودن صغيرة لمن يدقق كثيراً كثيراً فى كل تفصيلة.. وتذكرت أن اليوم هو الجمعة تلاتاشر.. وتذكرت أنهما وصلا لحافة الطلاق فى الأسبوع الأخير قبل الزفاف نظراً للضغط المادى والمعنوى الذى تعرضا له..وتدقيقهما فى كل شىء حد المرض
المهم
عادت الكهرباء.. وعدنا.. ورقصا كما يريدان.. وقضيا ساعات الفرح لا يشعران حتى بالمعازيم من فرط السعادة.. واستمتعت فى هذه اللحظات فقط برؤية أخى أخيراً أخيراً عريس
ملحوظة: لم تطلب قطر الندى المطرب الفلانى ولا الراقصة الفلانية فى الفرح وهذا فى حد ذاته تنازل كبير.. ربما كان توفيراً للنفقات.. ولم يقوما باتباع التقليعة الجديدة السائدة حالياً.. وهى اقامة فرح امريكانى فى حديقة الفندق عصراً.. تليه بعد ذلك الحفلة التقليدية عندما يحل الظلام.. وربما كان ذلك أيضاً توفيراً للنفقات

لكنى رغم كل الفرحة التى ملأت قلبى كنت أفكر


شيلونى من هنا..المفروض ينتهى البوست هنا
لكن
هل كل الفتيات فى عصرنا هذا أصبحن قطر الندى؟
كم من شباب هذا البلد-كل فى طبقته الاجتماعية- يحتمل هذه الضغوط المادية والحفلات التى صارت تقليداً الإخلال به ينقص الفرحة؟
الفرحة.. هل لابد للوصول إليها من كل تلك الزخارف اللانهائية؟أين البساطة من كل هذا؟
زمان.. روت لى أمى كيف تزوجت..منتهى البساطة..من العروسين وعائلتيهما على حد سواء .. ورغم توافر الإمكانات وقتها لم تكن هناك كل تلك الزخارف..فهل كان الأمر عائداً لعدم وجودها؟ أرجح أن هذا كان اسلوب الحياة.. كانت البيوت كلها متشابهة وبسيطة كما لمستها فى بيوت صديقاتى وأقربائى.. حتى صورة الزفاف الوحيدة بالأبيض والأسود..الأثاث ذاته كان متشابهاً..وفى الزمن الأقرب.. لا أتذكر أننى وصديقاتى كنا بهذا التطلع.. كان مجرد الحصول على بيت صغير مع وجود الحلم باستكماله لاحقاً هو الغاية..أتذكر إحدى صديقاتى وكيف صممت على إقامة حفل زفافها فى مركب نيلى وعارضناها جميعاً واتهمناها بالجنون لأن زوجها كان ضابطاً صغيراً لا يتحمل هذا العبء الكبير
أجدنى أرى خطأ كبيراً حادثاً
أشعر أن المنحنى الهابط للمستوى الاقتصادى لمعظم طبقات المجتمع يسير بشكل عكسى مع تطلعات الناس وتصرفاتهم ..ومع إحساسهم بالسعادة ذاتها

متهيألى..أنا عايزة أعيش فى كوكب تانى
!!!!!