Monday, August 20, 2007

أيمن ..بهجت..قمر

كان الأمر غريباً ..أن تواجه موهبة تبحث دوماً عن الجديد والرائق .. أحياناً تجد فيها كلمات حانية .. وأخرى مشاغبة.. إنها موهبة تتجلى فى مفردات وتركيبات جديدة على الأذن.. بل ربما تصيب سامعيها لأول وهلة بالاندهاش .. عندما تكرر الأمر ووجدت نفسى أسأل عن كاتب كلمات هذه الأغنية أو تلك لأجد نفس الإجابة تحاصرنى:ـ
أيمن بهجت قمر
بدأت أتذوق أكثر.. وذلك لاهتمامى بالكلمة والمعنى والتركيبة.. وبدأت أتوقف عن السؤال عن كاتب الكلمات.. وأتوقعه عندما تعجبنى الكلمات فيكون توقعى فى محله
موهبة الأب كانت جارفة ..ولعل أشهر ما قدمه هو مسرحية سيدتى الجميلة ..تلك الرائعة التى مصّرها بحرفية عن قصة بجماليون للكاتب برنارد شو .. وكذلك الرؤية المُختَلف عليها لقصة اشهر سفاحتين فى العصر الحديث ريا وسكينة والتى كتبها فى عمل مسرحى كوميدى ساخر ما زال عالقاً بأذهان الجميع.. ولعل الابن خرج أو لم يخرج من جلباب أبيه ..لكن تيارات الموهبة التى تصادفنى فى أعماله تؤكد أنه مختلف بتفرد جميل.. وصاحب موهبة فذة تستحق التوقف عندها
الشعراء الغنائيون القدامى ما زالوا حتى اليوم موضع التقدير والإعجاب.. وقول للزمان ارجع يا زمان كلما سمعنا أغنية قديمة.. ولكنا كعادتنا نقع فى فخ التعميم ..فليس كل القديم جميلاً.. وليس كل الجديد غثاً
توقفت عند هذا المقطع لأيمن بهجت قمر من تتر مسلسل سكة الهلالى

دى لاباظت ولا خربت
ولا جابت جاز لامؤاخذة
دى عيشه ظريفه جدا
ولا فتنة انضرمت
ولا حد بيشتكى لحظه
ماشيه والاشيه معدن
عايشين فى حريه
زمن القيود اختفى
اتحدى لو واحد يوم انضرب بالقفا
والناس بتختشى ولا حد بيرتشى
الله على الحياة بقى لونها شفتشى
دة احنا لاصوتنا اتنبح ولا فى مالطه بندن
متأمنين من الفقر الدنك
تعليم علاج وحساب فى البنك
شقق مرميه
والشغل فى كل حته
واللحمه بسبعه جنيه وساعات نلاقيها بسته
والكل منتعش والكل منتشى
الله على الحياة بقى لونها شفتشى

الكلمات صادمة.. إن أردنا الحكم المجرد.. فهى كمفردات غير قابلة للغناء.. وهى كمعانى.. قد تلقى بصاحبها فى غيابات ظلمات السجون.. لكننا بلد ديموقراطى(!!!!!!) ويعمل بالمثل القائل..دعهم يهوهوون
لا أحب المقارنات.. لكنى أجد الشاعر هنا يتحدث بلغة ومفردات عصره وهو ليس أمراً مستغرباً.. ولا عيباً يُلام عليه..مادام ينتقى من الألفاظ الغير مسف.. صادم.. نعم.. لكنه غير مسف.. وربما لو أعدنا سماع القديم بنظرة جديدة لوجدناه يتحدث بلغة عصره.. مسف حيناً وراق أحيان كثيرة ولكنه غير صادم.. فنحن نحيا الآن عصر الصدمات


ومع كلمات الأغانى العاطفية الحديثة..أجد أن أيمن صار قاسماً مشتركاً أجمل لأغنيات محمد حماقى(مطرب لمن لا يعرفه) وأنغام وعمرو دياب .. كلمات حية وواقعية ومعايشة للبشر بشكل يمنح هذه الأغنيات عمراً أطول من المعتاد لأغنيات العصر الحالى..مثلاً هذا المقاطع:ـ

قالوا ياما ان القمر عالى وبعيد
والملايكة مستحيل تلمسها ايد
وانا الليلا ديا القمر كله فى ايديا
يمكن فى الدنيا دى اكون انا الوحيد

اعجبتنى التشبيهات جداً.. ربما هى عودة للاعتناء بما نقول ونتكلم ونغنى.. وعودة لتكون الأغنية كلمة ..وليست رتم تتلاصق الكلمات لتنشيطه فقط

ومقطع آخر:ـ

عارفة احلى حاجة فيكي ايه
بتحلي اي شي عينيكي تيجي فيه
قمر ده ايه الي تتساوي بيه
تعالي اقولك احلى فيكي ايه
ولا انتي فاهمة قصدي واللي بالي فيه
فيكي الي يا ما احلمت بيه



أما هذه
اغنية لمدحت صالح .. من أجمل ما سمعت مؤخراً
*****************
لست ممن يحبون الحنين لمجرد الحنين إلى الماضى.. لقد وجدت جديداً جميلاً.. لعله ليس كذلك فى نظر البعض لكنه أمر يثبت أن القدرة على الإبداع المختلف ما زالت موجودة عند شعب ينسخ شبابه الشرائط والسيديهات لعدم قدرته على شرائها بجنيهات قليلة
وما زلت أرى فى أيمن بهجت قمر.. معين إبداع لكونه تربى وسط باقة مبدعين أمثال عبد الرحيم منصور وسيد حجاب.. ونهل بالتأكيد من فيض أبيه العبقرى ليكون النتاج موهبة انتظر اعمالها بنهم
كل ما أتمناه هو ألا تجرفه تيارات الاعتياد والاستسهال وألا يذهب بموهبته حيث اللاعودة.. فالحفاظ على نقاء الموهبة فى بلدنا الذى يطل فيه الفساد من كل جانب ..هو أشبه بالحفاظ على قطرة من الزئبق فى راحة اليد
جربتوا حكاية الزئبق دى؟
:)