Monday, October 06, 2008

العبور العظيم




صحوت متأخرة .. رغم الأصوات الصاخبة الآتية من الخارج .. كنت أدرك كنهها وأنا أحاول النهوض .. كنت أعلم تماما تفاصيل اليوم .. كل تفاصيل الحوار القادم بيننا .. أعددت له الشاي وقليل من كحك العيد وجلسنا نتابع معا علي قناتين مصريتين مختلفتين وفي وقت واحد فيلمي : الطريق إلي إيلات والرصاصة لا تزال في جيبي

تتعالي أصوات انفجار بيت شيفع وبات يام وأري الدموع في عينيه

نري محمد مغاوري مختبئا في غزة بعد النكسة ورصاصته في جيبه

يكاد يبكي ثانية وهو يري عبدالله محمود يموت وناصر سيف يجره إلي الشاطئ

يقول أخيرا : لا أتخيل عدم تخليدهم هذه الحرب إلا بأفلام قليلة ويبخلون علي تاريخنا حتي أصبح مطموسا .. حتي هذه الأفلام ظلوا يتندرون علي عرضها .. أفلام مناسبات .. إنتاج ضعيف .. حتي زهدها الكثيرون وأصبح جيل كامل لا يدرك من معني الإنتماء حرفا

أظل صامتة قليلا .. أعرف مدي انتمائه ومدي عشقه للتاريخ .. ومدي تمسكه بالتقاليد .. ومدي مصريته بصفة عامة
هو خليط فرعوني إسلامي عربي بكل إيجابياته وسلبياته .. أنظر إلي انفعالاته وأحسده علي تلك القدرة علي الإحساس بما كنا عليه .. بينما أنا يجعل مني الواقع المرير صنما متشائما .. ربما لأنه ما زال يعيد قراءة كتب التاريخ وأنا تقتلني يوميا مانشيتات الصحف الخاصة ولينكات المواقع الإخبارية

تحين مشاهد الحرب .. وتشغل من الفيلم حوالي ربع ساعة متصلة يتابعها بشغف
ويرتفع العلم
عبرنا
وانتصرنا
يبتسم
ونتبادل التهنئة والقبلات

ففي مثل هذا اليوم منذ زمن بعيد جعلته يعبر الخط الفاصل بينه وبين عزوبيته

يقولون أن دراسة حدث ما تاريخيا ورؤيته بصورة أوضح لا يجب أن تتم قبل خمسين عاما

يا مين يعيش