Tuesday, October 21, 2008

الناس دولم والناس دوكهمه




أنا من وضعت نفسي بين هؤلاء وأولئك
في بداية دخولي إلي دنيا الإنترنت عرفت المنتديات والمواقع الأدبية .. وكان اهتمامي منصبا علي كتابة أشعار في البداية ثم بدأت كتابة القصة القصيرة .. وعرفت من خلال هذه المواقع بعض الأسماء التي كانت لامعة وقتها في الكتابة هناك بأسمائهم الحقيقية .. وما لبثت أن عرفت أن لهم إصدارات أدبية منشورة وذلك من خلال سيرتهم الذاتية وكان جميلا أن أجد مجالا يري فيه أساتذة كبار -مصريين وعرب- نصوصي ويعلقون عليها ويمنحونني نصائح أدين بها لهم إلي الآن .. لغة الحوار في المنتديات وخاصة الأدبية منها راقية جدا .. وأذكر أن نص صغير نشرته في أحداها احتوي علي خطأ نحوي .. وبدأ جدل امتد صفحات وصفحات حول الكلمة .. هناك من يراها مفعولا به منصوبا ومن يراها حالا ومنصوبا 'برضة' وبدأوا بأة في سرد الأمثلة والإتيان بنصوص مشابهة ودخلت مرارا لتهدئة النفوس ومحاولة 'رأب الخلاف المتصاعد' ولكن هيهات هيهات فقد كانوا مصرين علي تمحيص الجملة وتفعيصها لآخر مدي .. وكنت أثق ان هذا كله ليس لأهمية نصي المسكين ولكنها غيرتهم الغير منتهية علي اللغة والتعبير السليم
ثم حدثت الطفرة وعرفت المدونات .. وبدأت أتعرف علي كثيرين جدا جدا يكتبون بحرية لا مثيل لها .. مدونات بلا عدد ولا رقيب حتي علي الألفاظ المستخدمة في الكتابة .. كل منهم رقيب نفسه .. ليس هناك مشرف عام ومشرف خاص ومراقب وناضورجي كما في المنتديات يمكنهم حذف موضوعك أو تعديله .. لغة عامية تفرض نفسها علي تسعين بالمائة من التدوينات والأخطاء حدث ولا حرج ولكنها تذوب وسط جرأة الأفكار المطروحة .. وأدباء المدونين لغتهم أكثر بساطة وعفوية وأفكارهم واضحة ويلجأون للرمز في أضيق الحدود .. ولماذا الرمز وبإمكانهم التعبير بمنتهي الحرية بل وحجب التعليقات المضادة ببساطة وإن كان الكثيرون منهم يسعون فعليا للصدام
ثم ظهر الفيس بوك
وعرفته من خلال المدونين ورغم أن اللغة العربية غزت صفحاتنا هناك ألا أن الفرانكو آراب انتشرت كما النار في الهشيم .. وعلي عكس كثيرين أعجبتني .. وأحسست أنها 'سيم' خاص بالمدونين .. الشباب منهم خصوصا .. تماما كلغة واختصارات الشات ورأيت أنها لا تنافس ولا تناقض ولا صراع بينها وبين اللغة العربية فصحي أو عامية أو حتي اللغة الإنجليزية فكل منهم له مجالات التعبير الخاصة به .. أو .. هكذا .. كنت .. أظن
فرغم قلة اختلاطي ووقتي الضيق علي الإنترنت حظيت بصداقة كثيرين من المدونين وصار شبه إدمان مطالعة أخبارهم وحالتهم اليومية وجروباتهم الفعالة ولقاءاتهم الجماعية بل ومتابعة الأحداث أو الإيفنتس التخيلية والحقيقية الخاصة بهم
وبعدها بدأت في ضم بعض الأسماء القديمة التي عرفتها في منتديات أدبية مثل مداد والواحة وموقع القصة العربية إلي قائمة الأصدقاء .. بل وبعض أصدقائهم أيضا من الأدباء المصريين وغير المصريين
وهذا التداخل هو لب الموضوع
فالمدونون يتكلمون بلا حواجز ويعبرون بلا تقعر كأن تجد أحدهم يستعد لحضور ندوة لفلان وعنوان الحدث' أمسية عن كتابي كذا كذا' بمنتهي الوضوح .. أو يرسلون دعوات لجروبات ' جروب كارهي فلان الفلاني ' أو 'اربط الحمار' تعبير مباشر لغته الفصحي أو العامية يفهمها الجميع بلا لف أو تعقيد .. بينما الجماعة التانيين يكتبون عن الحدث التالي 'ندوة حول سفسطائية النقد المتزامن مع السرد التفاعلي' أو 'جروب أيقونة الحياة' أو'جروب انتكاسات غوغائية' .. أو تجد أحد المدونين يكتب في حالته الحالية-وهي جملة صغيرة تعبر عنه كل لحظة-مثلا شعبيا أو تريقة عابرة أو ‏'أنا مبسوووط النهاردة' أو 'أنا اتسرقت يا مينز' أو 'نسيت النضارة في البيت' أو 'حياتي فردة شراب واحدة'.. لا تملك حيالها غير الإبتسام .. بينما يكتب إخواننا الأدباء مثلا 'أنتظر الليل المتثاءب ليتأرجح بي' أو 'النهر يتمهل في السريان بين أضلعي' أو'اضحكي أيتها النبتة جاءك الندي'.. ورغم جدية العبارة وجمالها أجدني أيضا أبتسم .. فالتناقض صارخ ويأتيني متتابع في الصفحة التي تحمل أخبار الأصدقاء والناس دول غير الناس دول خالص
الغريب في الأمر أنني لا أعرف كيف يصنفني هؤلاء وأولئك وأنا أكتب حينا 'أنا بين شقي الرحي' وحينا آخر 'أنا بذاكر للعيال' .. هل يرونني مزدوجة الهوية
لقد كنت أضع الناس دول في خلايا مخية والناس التانيين في خلايا تانية خالص وكنت أشعر في المدونات إني في بيتي غرقانة في الكنبة الغويطة وجنبي ترابيزة عليها مج نسكافيه وشوية جرايد وساعات طبق فيه حاجة حلوة أو وحشة حسب الظروف بينما في المواقع الأدبية أنا ضيفة أجلس في الصالون المذهب منتصبة الظهر وأحتسي القهوة التركي بصمت

إنه الفيس بوك الذي وضع الجميع أمامي .. وجعلني دوما أبتسم

وفي النهاية تجدون بوست مثل هذا قوامه الأصلي لغة عربية فصحي لكنها مطعمة بالعامية .. دة أنا بعد ما اتضربت في الخلاط
:D