وانتهى الكلام بصخرة
لا أسوأ من انتهاء الكلام على صخرة حمق.. تدفع إلى الصمت المقيت..وتجعل كل ما يلي عبث
أليس العبث هو محاورة من لا يسمع سوى صوته ولا يقيم وزنا سوى لرأيه ولا يرى في أي آخر سوى عدو يتحتم دحره
إن لم يكن هذا هو العبث عينه فماذا يكون
أليس العبث هو أن يتحول الحديث إلى محاضرة من طراز قديم لفرعون لا يترك لسامعيه قولا أو فعلا غير الإنحناء
....
يأتي حين أتحسس فيه الطريق في حوار من ذلك الطراز القديم ويحدوني أمل الوصول لحوار إنساني طبيعي فتحاصرني المحرمات ! لتصل بي إلى الخوف .. والصمت
أكره هذه اللحظات التي انتهي فيها إلى الصمت لأتحاشى اتهامات لا قبل لي بها وأولها جرم إعمال العقل
احذري.. فسماع آراء الزنادقة قد يودي بإيمانك.. و كأن ديني بداخلي عقيدة هشة
احذري.. دعوى التحضر وسماع الآخر قد تزعزع يقينك.. وكأن يقيني قد اكتسبته حديثا ولم يلازمني طيلة العمر
احذري.. وتحصني أولا بالعلم وابلغي غاية منتهى فيه قبل أن تنصبي نفسك حكما بعقلك القاصر
احذري.. وتقوقعي
لا تسمعي ولا تتكلمي ولا تغتري بعقلك وقدرتك على حكم صحيح
احذري.. فنحن في عالم تهتز فيه الثوابت .. أكاد أصرخ ثوابتي لا تقبل مزايدة ولا تهتز
كيف أسلم بسوء لا أعلمه ولا استطيع الحكم عليه
إنني لا أتحدث عن قطعة لهب أو شمة هيروين أريد تجربتها لأتأكد من ضررها.. إنه حديث عقل.. أفكار.. يمكنني ككائن عاقل له في الدنيا عمر وحكمة ومشاهدة ويقين ورأي تقرير صوابه من خطئه
لكني فقدت الرغبة.. زهدت المحاولات واحتفظت بنفسي لنفسي
سأحذر لكني سأحذر الحوار العقيم
سأحذر لكني سأحذر ما يضيرني
وستكون حواراتي ومناقشاتي بداخلي وعلى الورق.. وقناعاتي الثابتة ستظل أبدا تاج على رأسي
ولا بأس.. لا بأس .. ولا يأس أيضا
...
سأدع الأمر يعبر فوق رأسي ولن أحلله لئلا أضيق وأفقد قناعتي بنفسي.. تلك التي تتحول في ظل حوار مبتور إلى أضأل من حشرة ولن أبالي
...
يقول حكيم لابنه .. يابني إن أردت مصاحبة رجل فأغضبه.. فإن أنصفك من نفسه فصاحبه وإلا .. فاحذره
والحوار الطبيعي هو في هذه الحالة إغضاب
إذن فهو الحذر
الحذر