يُخيل إلى أن العالم كله كان يتحدث عن التضحية بأول زعيم عربى فى أول أيام النحر على منصة إعدام مفبركة بينما كنت أنا فى وادِِ آخر، توقفت بى الأحداث كأن ساعة الزمن خاصتى قد وقعت من معصمى فثَبُتت عقاربها، عندما بدأت أيام أجازتى خرجت من دائرة زمن الآخرين ودخلت بدائرة زمنى الخاصة جداً حيث لا عقارب تلدغنى منبهة إياى لمواعيد، ولا جرائد ولا مجلات ولا نت ولا حتى جيم على الموبايل ،كان انسلاخاً عن كل شىء، وهروباً من كل شىء
ولم يدم الحال طويلاً، وجائنى الحدث عبر الشاشات، مصحوباً بتعليقات الأخوة المعارضين فى صمت، والمشاهدين فى صمت، والفرحين فى صمت، والغير مصدقين أيضاً فى صمت، كنت صافية الذهن فى هذه العطلة بالقدر الذى جعلنى ألمح من الأحداث ما كان غير متاح ملاحظته عندما تكون متخماً بالأشياء الواجب فعلها، وعادت إلى ذاكرتى المنتعشة مؤقتاً أول صورة لصدام بعد القبض عليه وهو معكوش من قفاه وخارج من حفرة كأرنب برى تم اصطياده فى غفلة منه، فكرة وجود زعيم فى حفرة تحمل دلالتها الخاصة التى لا تخفى على أحد، وتحيرت كثيراً كيف لم تقودنا المقدمات إلى النتائج كما علمنا الحسن بن الهيثم قديماً فى مبادىء البحث العلمى، فكرة الجرذ الذى تم ضبطه فى المصيدة متلبساً بعد أن شبع قضماً وعضاً ونشراً لطاعونه تأكدت لى بعد توالى بعض اللقطات للرجل وهو يتعرض لفحص غريب، فمه مفتوح وتعرض الكاميرات حالة ضروسه ، وشعره يتعرض للفحص بطريقه غريبة، لم أفهم وقتها معنى تلك المشاهد، هل كان الأمريكان يتشككون بشخصيته؟ وهل كان لديهم سجلات تحوى بصمته الجينية؟ وهل كان للرجل دوبليرات يحلون محله فى المناسبات الخطيرة كما سمعنا قديماً؟ هل طاف بذهنهم أن المقبوض عليه أحد الدوبليرات ؟ إن هذه الصور لفحصه بعد خروجه من جبه لا تعنى سوى ذلك، ولكنها باستمرار حبسه تعنى أنهم عثروا على ضالتهم وأنه صدام الحقيقى (أو هناك الاحتمال الآخر بكون الأمر من بدايته مفبركاً)، لكننا سنلتزم بالسيناريو الظاهر فى تفسير المقدمات ،فقد بدأت الإهانات المرسومة بعناية، الرجل يجلس القرفصاء يغسل ملابسه فى زنزانته، ويظهر فى جلسات المحاكمة صارخاً باسم العروبة فى إشارة إلى هذيانه، واكتملت الدائرة بمحاكمة غريبة الاطراف ذكرتنى بالمحاكمة الشهيرة فى فيلم البداية عندما كان جميل راتب زعيم نبيهاليا العظمى، كان الأمريكان يمثلون الإدعاء والدفاع وهيئة التنفيذ الملثمة، غرابة شديدة تحوم حول الحدث ولا يملك المواطن العربى العادى غير التعجب منه دون محاولة فهمه، فالسياسة بحورها غويطة يابوى، والأمريكان ايديهم طايلة، (وأعود للاحتمال الأول بكون الأمر مفبركاً وهذا يعنى أن الرجل ما زال حياً يرزق بصفته عميل سابق، وربما تم تكريمه فى حفلة على الضيق فى البنتاجون بينما يرقص الشيعة ويبكى السنة فى حفلات تضيئها نيران العربات المفخخة على أرض العراق الشهيد)لا أدرى لماذا لم استرح لكل هذه المشاهد السابقة واللاحقة، ورغم صفاء ذهنى واسترخائى التام فقد أصابنى الوهن بعد قليل، وقضيت بعض الوقت فى تستيف الأسئلة تباعاً
ولم يدم الحال طويلاً، وجائنى الحدث عبر الشاشات، مصحوباً بتعليقات الأخوة المعارضين فى صمت، والمشاهدين فى صمت، والفرحين فى صمت، والغير مصدقين أيضاً فى صمت، كنت صافية الذهن فى هذه العطلة بالقدر الذى جعلنى ألمح من الأحداث ما كان غير متاح ملاحظته عندما تكون متخماً بالأشياء الواجب فعلها، وعادت إلى ذاكرتى المنتعشة مؤقتاً أول صورة لصدام بعد القبض عليه وهو معكوش من قفاه وخارج من حفرة كأرنب برى تم اصطياده فى غفلة منه، فكرة وجود زعيم فى حفرة تحمل دلالتها الخاصة التى لا تخفى على أحد، وتحيرت كثيراً كيف لم تقودنا المقدمات إلى النتائج كما علمنا الحسن بن الهيثم قديماً فى مبادىء البحث العلمى، فكرة الجرذ الذى تم ضبطه فى المصيدة متلبساً بعد أن شبع قضماً وعضاً ونشراً لطاعونه تأكدت لى بعد توالى بعض اللقطات للرجل وهو يتعرض لفحص غريب، فمه مفتوح وتعرض الكاميرات حالة ضروسه ، وشعره يتعرض للفحص بطريقه غريبة، لم أفهم وقتها معنى تلك المشاهد، هل كان الأمريكان يتشككون بشخصيته؟ وهل كان لديهم سجلات تحوى بصمته الجينية؟ وهل كان للرجل دوبليرات يحلون محله فى المناسبات الخطيرة كما سمعنا قديماً؟ هل طاف بذهنهم أن المقبوض عليه أحد الدوبليرات ؟ إن هذه الصور لفحصه بعد خروجه من جبه لا تعنى سوى ذلك، ولكنها باستمرار حبسه تعنى أنهم عثروا على ضالتهم وأنه صدام الحقيقى (أو هناك الاحتمال الآخر بكون الأمر من بدايته مفبركاً)، لكننا سنلتزم بالسيناريو الظاهر فى تفسير المقدمات ،فقد بدأت الإهانات المرسومة بعناية، الرجل يجلس القرفصاء يغسل ملابسه فى زنزانته، ويظهر فى جلسات المحاكمة صارخاً باسم العروبة فى إشارة إلى هذيانه، واكتملت الدائرة بمحاكمة غريبة الاطراف ذكرتنى بالمحاكمة الشهيرة فى فيلم البداية عندما كان جميل راتب زعيم نبيهاليا العظمى، كان الأمريكان يمثلون الإدعاء والدفاع وهيئة التنفيذ الملثمة، غرابة شديدة تحوم حول الحدث ولا يملك المواطن العربى العادى غير التعجب منه دون محاولة فهمه، فالسياسة بحورها غويطة يابوى، والأمريكان ايديهم طايلة، (وأعود للاحتمال الأول بكون الأمر مفبركاً وهذا يعنى أن الرجل ما زال حياً يرزق بصفته عميل سابق، وربما تم تكريمه فى حفلة على الضيق فى البنتاجون بينما يرقص الشيعة ويبكى السنة فى حفلات تضيئها نيران العربات المفخخة على أرض العراق الشهيد)لا أدرى لماذا لم استرح لكل هذه المشاهد السابقة واللاحقة، ورغم صفاء ذهنى واسترخائى التام فقد أصابنى الوهن بعد قليل، وقضيت بعض الوقت فى تستيف الأسئلة تباعاً
هل كان صدام حياً بعد الغزو والاجتياح الأمريكى؟ ان كانت لا فهى الفبركة .... وإن كانت نعم
من ساعده إذن على الهرب طوال هذه المدة وهو من لم يسر فى جنازته إلا النذر اليسير من البشر؟ إن كانت لا فهى الفبركة .... وإن كانت نعم
هل كان صدام هو من أُخرج من الحفرة وتم تصويره تباعاً؟ إن كانت لا فهى الفبركة ... وإن كانت نعم
كيف قبل ذلك فى سكون غريب؟
هل كان يتم تخديره بالقدر الذى يسمح بظهوره مذهولاً أمام الشاشات ؟
هل مارسوا عليه نوعاً من غسيل المخ؟ ان كانت الاجابة لا فهى الفبركة ...وان كانت نعم
هل كان صدام هو الذى تمت محاكمته وإعدامه ؟ ان كانت الاجابة لا فهى الفبركة ...وان كانت نعم
هل كان تنفيذ الحكم بأيدى الشيعة ؟
لماذا تردد وقتها اسم مقتدى وباقر؟
فهل هو فن الجرافيك الذى حمل إلينا صورة رقبته المدلاة على مقصلة الملثمين المنتقمين؟ان كانت الاجابة لا فهى الفبركة ...وان كانت نعم
فهل شاهد أحد لحظة قتله وإعدامه الحقيقية حتى النهاية لأنها محجوبة فى معظم المشاهدات؟ ان كانت الاجابة لا فهى الفبركة ...وان كانت نعم
فعلينا أن نعود لأول سؤال
هل كان صدام حقاً من قبض عليه فى تلك الحفرة؟
أشعر أن إحساسى بالمسألة يختلط فيه الفهم بعدمه والإشفاق بعدمه وأعتذر عن هذه التدوينة المبعثرة كأشلاء العراقيين الذين سنعتاد كونهم قتلى كما اعتدنا قبلاً قتلى فلسطين