فى قراءة لمجلة العربى الكويتى والصادرة شهريناير 2007 صادفنى فى افتتاحية العدد للكاتب د/سليمان ابراهيم العسكرى مقالاً يتحدث عن تلك الخريطة الشيطانية التى رسمها كاتب الرعب الأمريكى رالف بيترز لما يسميه الشرق الأوسط الجديد فى نظر بعض الاستراتيجيين الغربيين أمثاله، حيث يضع الكاتب الأمريكى رؤية جديدة تتبنى فكرة وجود حدود جديدة جافاه الصواب-أو ربما هى نيته قد نضحت على الكلمات- وهو يسميها حدود الدم حيث أنها توضح أن الحدود الحالية تؤجج ما يسمى بالتطرف الدينى والقومى والمذهبى ويرى أن الحل فى تصور جديد يؤدى إلى قيام كيانات دولية جديدة فى هذه المنطقة على أساس دينى وعرقى ومذهبى، وتوضح الخريطة التى رسمها للشرق الأوسط حالياً و مستقبلاً فكرته التى تبرر اختياره للاسم-حدود الدم- فإعادة تشكيل الكيانات القائمة حالياً لن يكون باتفاق جنتلمان بين الرؤساء والملوك الحاكمين ولكنه سيكون عبر حروب ودماء لا حد لها لتطبيق نظريته الغريبة والتى تدلل على نظة الغرب الاستعلائية والسطحية للكيانات العربية التى تربطها وشائج الدين واللغة والهوية العربية من المحيط الى الخليج
المقال الذى أدرجه الكاتب الأمريكى يرى فى الحدود الحالية والتى فرضها استعمار الامبراطوريتان الانجليزية والفرنسية لهذه المنطقة من العالم فى العقود الماضية -يرى فيها أسواراً بالية خلفتها حروب الاستقلال ولا معنى لها متجاهلاً أن هذه الدول نالت استقلالها عبر صراعات عديدة مع محتل ذرفت فيها الكثير من دماء أبنائها ومتجاهلاً أيضاً أنها الآن كيانات دولية معترف بها
أما تلك الخريطة التى رسمها بدم بارد فهى مذهلة بكل تفاصيلها فقد اقتسمت من هنا لتضيف الى هناك وكأن الوطن العربى كعكة لا قلق من تقسيمها وساكنيه يجب توجيههم لما فيه مصلحتهم، ويدرج فى نهاية مقاله قائمة بالخاسرين والفائزين من هذا التصور لو تم تنفيذه، وأترك لكم رؤية هذه القائمة فى ذلك المقال
رغم كل ما اعترانى من مشاعر سيئة تجاه ما يراه هذا الكاتب و غيره منذ سنوات عدة فإن فكرة تشكيل منطقتنا العربية بحسب القوميات والمذاهب قد شغلتنى كثيراً، فهى فى نهاية الأمر المخرج الآن للأمريكان لما يحدث فى العراق من اقتتال للسنة والشيعة والباقى أقلياته من كرد وغيرهم، ولعل هذه الخريطة توضح وجهة النظر الأصلية التى بُنى عليها هجوم أمريكا بادعاء طُغيان صدام وأسلحته المخبأة ( أتذكر هذه المقولات)وتوضح أن بعض المفكرين الأمريكان يرون أن هذا التفتيت فى صالحهم أولاً وأخيراً
سأتامل الخريطة مرة ثانية ، ربما خرجت منها بما ينير امامى طريقاً للفهم