Tuesday, January 16, 2007

كن جنيناً

وجدت نفسى هنا، أفقت من سبات لا اعلم متى بدأته لأجدنى عائماً فى "مية البطيخ" وعفواً فى التعبير.. كل ما أريده حولى ، الطعام يأتينى بانتظام ولا يؤذينى عادة ، إلا إنه فى بعض الأحيان يكون دسماً وثقيلاً وأحياناً أخرى يكون حامياً ومليئاً بالبهار، والماء يغرقنى إغراقاً فلا أكاد أشعر بعطش، حاولت اكتشاف محل إقامتى من تلك الشواهد المحيطة ، وعرفت من نعومة ملمس الجلد المحيط أنى بداخل امرأة، وتعجبت من معرفتى بذلك وأنا لا زلت فى أولى لحظات استيقاظى، ولكنه ربما كان هاتفاً أتانى، وحينما زادت جرعة النشويات والبهار دفعة واحدة وصاحبتها روائح غريبة أخبرنى هاتفى أنها رائحة الثوم والبصل المحمر أيقنت أن من اسكنها قد قامت " بضرب طبق كشرى" ومن هنا أدركت جنسيتى.. أنا مصرى.. أحمدك يارب
أخبرنى هاتفى أننى يجب أن أسجد شكراً لأنى فى بلد الامن والأمان.. وكان ذلك صعباً فقد أفقد خرطوم اتصالى الوحيد بالحياة.. لكنى لهثت بالشكر والحمد وأنا ابتلع مية البطيخ من آن لآخر
لن أطيل عليكم، إننى احيا أسعد أيام حياتى، بالرغم من بعض المنغصات التى أشعر بها بعيدة أحياناً تتمثل فى حالات الإظلام الشامل التى تحدث فى أوقات كثيرة وأسمع جلبة بالخارج بحثاً عن الشموع المفقودة، أو تلك الارتطامات العنيفة التى تصيبنى شخصياً عندما أنحشر أنا ومن أسكنها فى مواصلات عامة، أو عندما أسمع بكائها وعويلها على شخص ما بسبب خروجه دون ان يحلق لحيته وتعرضه للاختفاء، وهذا يعرضنى لفقدان كمية كبيرة من مية البطيخ المستهلكة فى الدموع، وكذلك أصوات الطرق المتواصل على الجدار الخارجى عندما يأتى ذكر شىء معين اظن اسمه " المال"، ولكن كانت الطامة الكبرى يوم ان أحسست بالمرض إثر نزول أشياء غريبة إلى جوفى وذهبت إلى مكان مجهول مع مضيفتى عُولجَت فيه على نفقة كيان لا أعرفه بعد اسمه " الحكومة"، لكن ما علينا
كلها أمور محتملة ما دمت هنا بعيداً ، وما دمت أنعم بوجبتى الشهية واعبث معها قليلاً من حين لآخر برفسها بقدمى فتربت حانية على قدمى لتفهمنى انها تدرك وجودى، إنها حانية رغم صوتها العالى وبعض الأصناف التى تتناولها و لا توافق مزاجى الشخصى
يجدر القول أن المكان أصبح ضيقاً جداً الآن، واننى أصبحت أكاد لا أستطيع تحريك جسدى الصغير، وفى ساعة مشئومة وجدتها تنتفض وتصرخ عندما حاولت التقلب بعنف ، يبدو انى سببت لها متاعباً من حيث لا أدرى
لن أطيل فى سرد ما حدث بعد ذلك ، فجميعكم يعرفه فقد مررتم به قبلى، هكذا أخبرنى هاتفى اللحوح ، ووجدت نفسى أنسحب من مكانى وأهوى إلى سواد عميق
أهوى إلى أسفل صارخاً
محتجاً
حانقاً على انتزاعى من بيتى
وظللت أصرخ
وأصرخ
حتى أتيت
.
.
.
.
.
أنتظر ترحيبكم